تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
منها : أنَّ الخلق لمّا وقفوا على حدٍّ محدود وأُمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أميناً يأخذهم بالوقت عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدّي على ما حظر عليهم ؛ لأنَّه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره . . . . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل ، بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس لما لابدَّ لهم منه في أمر الدين والدنيا . فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنَّه لابدَّ لهم منه ولا قوام لهم إلّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ويقسمون به فيئَهم ويقيمون به جماعتهم ، ويُمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنَّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة وذهب الدين وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت حالاتهم . فلو لم يجعل فيها قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول الأوّل ، لفسدوا على نحو ما بيّناه وغيّرت الشرايع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 353 ، الباب 182 ، علل الشرائع أُصول الإسلام ، وعيون أخبار الرضا 1 : 107 ، باب 34 : في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنَّه سمعها من مولانا الرضا عليه السلام .