ولفظ العالم والعلماء لم يكن يفهم منه في ذلك العصر إلّا العالم الديني ؛ فإنَّه المسلك العلمي الوحيد الذي كان سائداً في تلك العصور ، في صدر الإسلام وما بعده إلى عدّة قرون . ولا يكاد يكون للعلوم التجريبيّة وجود عامّ في تلك المجتمعات لنحمل اللفظ عليه .
ومعه تكون الرواية دالّة على إناطة مجاري الأُمور بيد العلماء الإسلاميّين ، وهو المقصود من ولاية الفقيه .
الوجه الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الأوّل والتسليم بأنَّ اللفظ شامل للعلماء في العلوم التجريبيّة كالطبّ والهندسة والفيزياء ، فهو ممّا لا يضرّ بالمطلوب . فإنَّنا لا يخلو : إمّا أن نفهم من قوله :
« مجاري الأُمور »
خصوص الرئاسة العليا ، أو أن نفهم مجموع قيادة الدولة بيد جماعة من الناس ، كالوزراء والمدراء وأعضاء البرلمان وغيرهم .
فإن فهمنا خصوص الرئاسة العليا ، كان ذلك ممكناً ، ويكون المراد هو
لزوم أن يكون رئيس الدولة الإسلاميّة اختصاصيّاً بعلمٍ من العلوم . وهذا وإن كان - بمجرّده - غير محتمل من ذوق الشريعة وتسالم الفقهاء ، إلّا أنَّنا لو سلّمناه أمكننا أن نضيف إليه الشرائط الأُخرى التي يجب توفّرها في الرئيس الإسلامي من الروايات والأدلّة الأُخرى ، ولا يكفي مجرّد كونه اختصاصيّاً أيّاً كان .
وإن فهمنا الثاني ، كان المراد من الرواية : أنَّ زمام الدولة يجب أن يعطى لمشرفين اختصاصيّين ، وهذا مطلبٌ صحيحٌ في نفسه ، وضروريّ التحقّق لنجاح الدولة بكلِّ تأكيد . إلّا أنّنا يجب أن نتوخّى في الاختصاصيّ
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦