فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنَّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله وهو على حدِّ الشرك بالله . . . »
الحديث « 1 » .
تفصيل الكلام في مفاد مقبولة ابن حنظلة
وهذه الرواية تتعرّض إلى ثلاثة أُمور رئيسيّة :
الأمر الأوّل : المنع من الرجوع في التحاكم وفضّ الخصومات وإزجاء الحاجات العامّة إلى الطاغوت ، وهو الحاكم الطاغية الظالم البعيد عن حكم الإسلام وتوجيهات الكتاب والسُنّة . فإنَّ الرجوع إليه يكون ركوناً إليه واعتماداً عليه ورفعاً لشأنه وتأييداً لمسلكه ، وهو ممّا يشجبه الإسلام بطبيعة الحال .
وإنَّ من رجع إليه وتحاكم عنده فقد ركن إليه وآمن به ، وقد أمره الله تعالى أن يكفر به ، ويكون ما يأخذه بحكم الطاغوت من المال سحتاً حراماً في الإسلام ، وإن كان استحقاقه ثابتاً ؛ لأنَّه أخذه بحكم الطاغوت الذي أمر الله أن يُكفَرَ به . وفي ذلك يبلغ الإسلام أقصى درجات الردع عن اتّباع
الحكم الكافر والأنظمة المنحرفة ؛ لتحويل الناس إلى حكمه ونظامه .
الأمر الثاني : أن يرجع الفرد في موارد المرافعات وأُمور الدين والدنيا إلى الفقيه الجامع للشرائط ، فيقبل قوله ويسلّم بأمره ، ولا يردّ عليه ؛ لأنَّ أمره أمر الإسلام وحكمه حكمه ، وكأنَّ الرادّ عليه رادّ على الأئمّة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 27 : 137 ، كتاب القضاء ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة ، الحديث 1 .