وعدمه فهذا ممّا لا يمكن إثبات جوازه بهذه الأدلّة العقليّة ، وإنَّما يجب الرجوع فيه جوازاً أو منعاً إلى الأخبار العامّة الشارحة لذلك .
الاستدلال بالأخبار
ولا نريد الآن أن ندخل في التفاصيل ، وإنَّما نذكر فيما يلي أهمَّ الأخبار وأشهرها ، ممّا استدلّوا به على ثبوت الولاية للفقيه :
1 . مقبولة عمر بن حنظلة
الرواية الأُولى : الحديث المشهور المسمّى بمقبولة عمر بن حنظلة ، وإنَّما سمّيت بالمقبولة باعتبار أنَّ العلماء تلقّوها بالقبول ، وأفتوا على طبق مضامينها .
وهي : ما رواه محمد بن يعقوب الكليني « رضوان الله عليه » بسنده إلى عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام - الإمام الصادق - عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ، قال :
« مَن تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنَّما تحاكم إلى الطاغوت . وما يحكم له فإنَّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنَّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللهُ أن يكفر به ،
قال الله تعالى : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) « 1 » » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال :
« ينظران [ إلى ] مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 60 .