التعاليم الإسلاميّة ودوامها ما دامت البشريّة .
المقدمة الثالثة : أنَّ المذاهب الرئيسيّة في الإسلام تسالمت وأجمعت على ضرورة وجود القيادة الإسلاميّة في التشريع والتطبيق ، وإن اختلفت في أُسلوبها وتسمية شخص القائد وصفاته .
وهذا واضح يدركه كلّ مسلمٍ بفطرته الإسلاميّة ، فالإماميّة آمنوا بالقيادة المعصومة ، وآمن أهل السنّة بالخلافة الراشدة ، ومن بعدها انطلاقاً من هذه الفكرة بالذّات . ولهذا فكّر أهل الشورى في ( يوم السقيفة ) وفي ( مجلس الشورى ) في الانتخاب . ولو كان في الإمكان - في نظر الإسلام - أن يكون المجتمع بدون رئيس أو أن يكون الرئيس ظالماً غير منبثق عن الأُمّة الإسلاميّة ، لما كان هناك حاجة إلى هذا الاجتماع والتشاور .
المقدّمة الرابعة : أنَّ هذه المذاهب تسالمت على جواز ، بل وجوب أخذ القائد بزمام المبادرة لتدبير شأن الأُمّة وتطبيق الأحكام العامّة ونحوها ، ممّا جاء به الإسلام ، وبالنتيجة تسالمت على وظائف ومسؤوليّات معيّنة موكولة إلى القائد الأعلى .
ولذا حاول كلّ مَن جاء إلى دست الحكم تطبيقها بشكلٍ وآخر ، ولم يتلقَّ أيّ اعتراض أو استنكار من أحدٍ من أيّ مذهبٍ إسلامي ، بل قد يتلقّى هؤلاء الخلفاء استنكاراً على عدم تطبيقهم لجملة من هذه الأحكام . كما أنَّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام اعتقدوا هذه المنزلة لأنفسهم ، وإن لم يستطيعوا الوصول بها إلى حيّز التنفيذ .
فإذا تمّت هذه المقدّمات ، نعرف أنَّ التعاليم الإسلاميّة تقضي بتطبيق
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣