شكّ أنَّ الثاني هو الصحيح إسلاميّاً ، فإن أخذنا به فإمّا أن يطبّق التشريع الإلهي بدون حكومة وقيادة مركزيّة ، وإمّا أن يطبّق بواسطة مثل هذه القيادة ، لا شكّ أنَّ الثاني هو الصحيح في الإسلام ، وأنَّ الأوّل غير ممكن . فإن اعترفنا بالثاني ، فهذه القيادة الممارسة لتطبيق الإسلام إمّا أن توكل إلى شخصٍ كافرٍ أو منحرفٍ ، وإمّا أن توكل إلى شخصٍ عالمٍ عادلٍ ، لا شكّ أنَّ الثاني هو المتعيّن في الإسلام « 1 » .
ومعه ينتج أنَّ الصحيح في الإسلام هو تطبيق نظامه عن طريق شخصٍ عالمٍ عادلٍ موثوق جامع للشرائط التي نذكرها فيما بعد ، وهو المطلوب .
الاستدلال على فقرات هذا البرهان
وما علينا الآن إلّا أن نحمل فكرة عن الدليل الذي به يثبت أنَّ الإسلام رجّح بعض هذه الشقوق على بعض ، على أنَّ كلًا منها على حدة يكاد يكون من الضروريّات الواضحات في الإسلام .
الفقرة الأُولى : وهي ترجيح وجود النظام في المجتمع على التسيّب والانحلال ، فهو من الضروريّات الدينيّة والعقليّة والعقلائيّة ، إلى حدٍّ جُعلت مقدّمةً في البرهان الدالّ على لزوم إنزال الشرائع وإرسال الرسل من قبل الله تعالى ؛ لأنَّه يقبح عليه عزّ وجلّ - وهو الحكيم العادل المطلق -
أن يخلق الخلق ويدعهم هملًا في حالة انطلاق شهوي ومصلحي ، إلى حدٍّ
هامش
( 1 ) قد يرد إلى الذهن : أنَّ أحد الشقوق المحتملة ، هو : أن يكون الرئيس المطبّق للإسلام منتخباً . وهذا يجاب : بأنَّ ما هو مذكور في هذا البرهان ثابتٌ قبل الانتخاب ؛ إذ لا يجوز للمسلمين انتخاب غير العالم العادل الجامع للشرائط ( منه قدس سره ) .