في الإسلام ومصادره التشريعيّة إلى إثبات الولاية للفقيه ، ويكون ذلك بأحد أُسلوبين رئيسيّين :
الأُسلوب الأوّل : ما نسمّيه بالبرهان العقلي الحاصر ، وهو ما مالَ إليه الشيخ المحقّق النائيني في رسالته « تنبيه الأُمّة وتنزيه الملّة » « 1 » « 2 » .
وهو يتكفّل حصر الأوضاع المتصوَّرة بشكلٍ عقليٍّ لا يقبل الزيادة والنقصان ، ويبرهن على ما هو الأفضل منها بالضرورة الإسلاميّة .
ونحن نذكر صيغته الخاصّة أوّلًا ، ثمَّ نحاول أن نحمل فكرة عن كلِّ فقرة من فقراته .
صيغته : أنَّ البشر في حياتهم العامّة والخاصّة إمّا أن يبقوا في حالة تسيّب وانحلال بدون أن يسودهم القانون ، وإمّا أن تنظّم شؤونهم وتدبّر حياتهم بالقانون .
لا شكّ أنَّ الإسلام يرجّح الشقّ الثاني بالضرورة على ما سنرى ، فإن أخذنا به ، فهذا القانون الذي تدار به شؤون المجتمع البشري ، إمّا أن يكون من وضع البشر منفصلًا عن الله عزّ وجلّ وعمّا يراه من مصالح وعمّا يضعه من تشريعات ، وإمّا أن يكون مستقى من ذلك المصدر العظيم . ولا شكّ أنَّ الثاني هو الصحيح من وجهة نظر الإسلام .
فإن اعترفنا بهذا ( الثاني ) فإما أن تبقى تشريعات الله عزّ وجلّ حبراً
على ورق ، وإمّا أن تنزل إلى حيّز التطبيق وتعيش بين الناس سلوكاً حيّاً ، لا
هامش
( 1 ) وهو ما يتحصّل من مجموع كلماته ، نذكره بالمضمون لا بالنصّ ( منه قدس سره ) .
( 2 ) أُنظر : تنبيه الأُمّة وتنزيه الملّة ( النسخة العربيّة ) : 107 ، وما بعدها ، و 187 .