واختصّت به الكنيسة من دون الأزهر والحوزة « 1 » حيث استطاعت ممارسة الحكم العامّ لقارّة أوروبا برمّتها قروناً متطاولة من الزمن ، وقد أذاقت خلال حكمها شعوبها ألوان الهوان والتعذيب ، وأسمعتهم أنواع الخرافات والتدجيل ، ممّا سبب حدوث الثورة الفكريّة عليها ، وإعلان فصل الدين عن الدولة في أوروبا برمّتها . وهي الآن لا تمارس الحكم الفعلي إلّا في منطقة صغيرة نسبيّاً ، هي جزء من العاصمة الإيطاليّة تسمّى بالفاتيكان « 2 » .
هامش
( 1 ) منظوراً إلى الأزهر فيما بعد حكم الفاطميّين ، وإلى الحوزة فيما بعد عصر الأئمّة عليهم السلام ، وهي فترات - على أيّ حال - أقدم وأصغر من عمر الكنيسة الحاكمة ( منه قدس سره ) .
( 2 ) مدينة الفاتيكان ( بالإيطاليّة :Citta del Vaticanoالمعروفة رسميّاً باسم دولة مدينة الفاتيكان ( بالإيطاليّة :Stato della Citta del Vaticano، هي أصغر دولة من حيث المساحة في العالم . وتأخذ شكلًا شبه إهليلجي في قلب مدينة ( روما ) عاصمة إيطاليا التي تحيط بها من جميع الجهات ويفصلها عنها أسوار خاصّة ؛ تبلغ مساحة الفاتيكان 0 . 44 كم مربع ويقارب عدد سكانها 800 نسمة فقط ، وتعتبر بالتالي أصغر دولة في العالم من حيث عدد السكان أيضاً .
ورغم كونها أصغر دول العالم سكاناً ومساحةً فهي تستقي دورها وأهميّتها من كونها مركز القيادة الروحيّة للكنيسة الكاثوليكيّة في العالم والتي يربو عدد أتباعها على 1 . 147 مليار نسمة ، كذلك من كونها تحفظ في متاحفها وأرشيفها مجموعة من أجود المنتوجات الفنيّة للجنس البشري على مرّ العصور ، فضلًا عن القضايا السلميّة والأخلاقيّة التي تدافع عنها .
لا تأخذ الفاتيكان بأيّ لغةٍ على أنَّها لغتها الرسميّة ، لكن لغة الكرسي الرسولي الرسميّة هي ( اللاتينيّة ) ، وتستعمل الإيطاليّة في الفاتيكان بشكلٍ واسع بحكم الأمر الواقع ، كذلك حال اللغة الألمانيّة ؛ وإلى جانب هذه اللغات يعترف الكرسي الرسولي بثمان وثلاثين لغة أبرزها : الإسبانيّة ، الفرنسيّة ، البولنديّة ، البرتغاليّة ، الإنكليزيّة ، وتغطي هذه اللغات نسبة كبيرة من اللغات المنتشرة بين كاثوليك العالم . ( نقلًا عن موقع : ويكيبيديا ، الموسوعة الحرّة ) .