وسيكون المستقبل مكشوفاً لذي عينيين .
وكلا هذين السببين غير موجودين بالنسبة إلى الكنيسة والأزهر إلى حدٍّ كبير ، فإنَّ كلًا منهما أحسّ منذ أمد بعيد بمسؤوليّته تجاه دينه وأُمّته ، فبدأ العمل الاجتماعي وتربية المخلصين لما يعتقدون ، حتّى كوّنوا جيشاً عقائديّاً مهمّاً ، استطاع غزو العالم بالأفكار المسيحيّة من ناحية والأزهريّة من ناحية أُخرى ، ولم تعانِ هاتان القيادتان ما عانته الحوزة العلميّة من ظروف الضيق والخمول .
السبب الثالث : أنَّ للكنيسة دولًا كثيرة تحميها وتمدّها بالمال والرجال ، بالرغم من انفصال الدولة عن الدين ؛ لعلمها بأنَّ الكنيسة تحمل لها مبادئها الاستعماريّة إلى العالم ، ولا تتحرّج هذه الدولة - بطبيعة تكوينها وأُسلوبها السياسي - عن التعامل مع أيّ جهةٍ تكون على استعداد للتعاون معها وبثّ أفكارها ، وإن كانت تلك الجهة هي عدوّتها التقليديّة القديمة .
والأزهر أيضاً له الإمداد من قبل عدد من الحكومات المسلمة قديماً وحديثاً ، ولا مانع لدى أغلب الدول من بثّ أفكاره ونشر دعوته فيها ، ما لم يخرج على نطاق قانونها ويخلّ بسيادتها .
ولكن تعالوا معي إلى الحوزة العلميّة الإماميّة ، إنَّها تفقد كلّ دولة تؤيّدها وتسندها بأيّ نوع من أنواع الإسناد والتأييد ، بل ما هو الموجود في الخارج هو العكس تماماً ، كما سنرى في السبب الرابع .
وعلى أيّ حال فالحوزة العلميّة ممّن تتوقّع التأييد والإسناد ؟ ! هل تتوقّعه من الدول المنحرفة والكافرة ؟ كلا ! ولو عرض عليها مثل هذا الإسناد فإنَّها ترفضه وتشجبه بكلِّ صراحة ، محافظة على مثاليّة العدل
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٠