الدينيّة الرئيسيّة فيه .
وتتلخّص هذه الأسباب في أربعة رئيسيّة :
السبب الأوّل : سيطرة الأُسلوب التقليدي على الجوِّ العامّ للمرجعيّة بالخصوص ، والحوزة على وجه العموم . ذلك الأُسلوب الذي عرفنا خصائصه ، وتبيَّنا مبرّراته للانغلاق عن العالم إلى حدٍّ كبيرٍ ، والابتعاد عن التيّارات العامّة بمقدار المستطاع .
على أنَّ الحوزة اليوم تتّجه - بالتدريج - إلى نبذ النتائج السيّئة لهذا الأُسلوب ، والأخذ بالمفاهيم الواعية المنفتحة أمام الإسلام بالخصوص ، وأمام العالم على وجه العموم ، وسيكون هذا هو السبب الرئيسي الذي يستطيع أن يحفظ لها وجودها ويضمن استمرار قيادتها في عالم اليوم والغد .
السبب الثاني : فقدان القواعد الشعبيّة الواعية الشاعرة بمسؤوليّتها لدى الحوزة .
فإنَّ الفرد الاعتيادي وإن كان يضع ثقته الدينيّة العليا بالمرجع حين يختاره للتقليد ، إلَّا أنَّه يعيش - مع ذلك - خضّم حياته الاعتياديّة التي يستوعبها التفكير بالمال والعيال والتيّارات المنحرفة والكافرة والعلاقات المشبوهة أحياناً ، ولا يكاد يعيش من حمل هموم المرجعيّة وخدماتها في أداء مسؤوليّاتها العليا في الأُمّة ، لا يكاد يعيش منها شيئاً مذكوراً ، ما عدا نخبة معدودة لا تكاد تغني في العمل المتوقّع الجبّار شيئاً .
إلَّا أنَّها - بحمد الله وحسن توفيقه - في تزايد مستمرّ ، وعليها انعقاد الأمل في إنقاذ الإسلام والقيادة الإسلاميّة من ورطتها وتذليل مشاكلها .
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٩