تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أنَّه لا يكاد يوجد مسيحي في العالم مهما كان بعيد المزار وصعب المنال إلَّا وهو يتعاطف مع الكنيسة ، ويرى منها العناية والإرفاق بمقدار المستطاع ، وكذلك الأزهر بالنسبة إلى قواعده الشعبيّة إلى حدٍّ كبير ، وإن كان أضيق نشاطاً من الكنيسة بطبيعة الحال . وأمّا الحوزة العلميّة فلها مجالات خاصّة للاتّصال ، تحاول فيها التعاطف وبذل العناية والإرفاق ، وهذا صحيح . إلَّا أنَّ الويل كلّ الويل لمَن كان خارجاً عن هذه المجالات ، الويل له على عقيدته ودينه من اضطهاد المضطهدين ، بانقطاع الحوزة عنه انقطاعاً يكاد يكون تامّاً ، كالقواعد الشعبيّة الإماميّة في أكثر مناطق تركيا ، وفي اندونيسيا ومصر والشمال الأفريقي ، وعدد من مناطق أفريقيا وأوروبا والاتحاد السوفيتي والصين . وقد أصبح الكثير منهم في انقطاع تامّ عن إخوانه في المبدأ والعقيدة فضلًا عن قيادته الدينيّة وحوزته العلميّة ، وللكلام شجون . النقطة الثانية : في التبشير العالمي بالمبدأ الذي تحمله القيادة . أما الكنيسة فحدّث عن نشاطها ولا حرج ، حتّى تجاه مَن لا يمتّ إلى دينها أو مذهبها بصلة منذ عدّة قرون وإلى العصر الحاضر . ولا زالت تبذل الملايين وتؤسّس آلاف المؤسّسات التبشيريّة في العالم « 1 » . وقد وجدت في الفراغ العقائدي في بلاد الإسلام وفي أفريقيا السوداء حقولًا كبيرة ، ومياهاً عكرة ، فاصطادت منهم العديد ممّن تحوّلوا إلى المسيحيّة
هامش
( 1 ) راجع حول ذلك كتاب : التبشير والاستعمار ، وعلى وجه الخصوص : 34 ، وما بعدها منه ، الفصل الأوّل بواعث التبشير الحقيقيّة ( منه قدس سره ) .