الحقل الرابع : التعاليم الإسلاميّة وأثرها على سلوك المرجعيّة
[ ويقع الكلام في ] أثر وجود التعاليم الإسلاميّة بالنسبة إلى المرجعيّة ، وهو ما تفقده الزعامات الدينيّة التي أوكلت ما لقيصر لقيصر ، كالمسيحيّة . فإنَّ لتعاليم الإسلام أثرها البالغ في توجيه المرجع عقائديّاً وسلوكيّاً من جهات عديدة :
الجهة الأُولى : أنَّ المرجع الواعي ليشعر بمسؤوليّته تجاه الإسلام ، تلك المسؤوليّة التي تتمثّل في شعور المرجع بكونه الجهة العليا التي تتكفّل تطبيق الأُطروحة الإسلاميّة العادلة التي تحمل مشعل الهداية إلى البشر أجمعين عن طريق تطبيق واجباته التي عرفناها وأعماله التي وصفناها .
وهذا الشعور إذا تمثّل في نفس الفرد واقعاً عقائديّاً وسلوكيّاً - وهو متّصف بالعدالة على أيّ حال - فسيكون قائداً عظيماً تنال منه قواعده الشعبيّة على الخصوص والأُمّة الإسلاميّة على العموم أعظم النتائج والثمار .
وهذا بخلاف القائد الديني الذي أعطى ما لقيصر لقيصر ، وانعدم لديه التشريع الاجتماعي المسبق والقضيّة العادلة ، فإنَّه - لا محالة - يفقد الضمان الحقيقي لعدم الانحراف والتقصير ، وعدم الإخلاد إلى حبّ الزعامة والمال ، إلَّا بمقدار ما يعود إلى الحفاظ على مركزه وما يكون له من