وأمّا العقيدة الإسلاميّة الإماميّة في توجيهات وتعاليم قوّادهم ، فتتلخّص في ثلاث مراتب من النفوذ :
المرتبة الأُولى : وهي أعلى المراتب وأهمّها ، وهي ما يعتقده الإماميّة في النبي ( ص ) والأئمّة الاثني عشر المعصومين عليهم السلام ، حيث يُعتَبرون مصادر للتشريع الإسلامي ، ويكون قول أحدهم أو فعله أو تقريره نافذاً وصحيحاً ، ولا يُطالَب المعصوم بالدليل على الفتوى التي يذكرها ، بل يجب على الفرد امتثالها بدون مناقشة ؛ لأنَّها تستقى مباشرةً من المنبع الإسلامي الحقيقي ، وهو معنى ما ذكرناه من أنَّ الإمام المعصوم عليه السلام يستطيع الإعراب عن الحكم الإسلامي الواقعي على طول الخطّ ، وهذا الحكم هو الواجب الاتّباع على كلِّ عالم به ، ومن المعلوم أنَّ المعصوم بفرض عصمته يكون يقينيَّ الصدق ، فتكون فتواه هي الحكم الإسلامي الواقعي بالقطع واليقين .
ومن هنا نفهم أنَّ اعتبار الأئمّة عليهم السلام كمصادر للتشريع ليس معناه التسليم بتشريعهم بصفتهم الشخصيّة ، بل بصفتهم مبيّنين للحكم الإسلامي الإلهي الواقعي بياناً قطعيّاً ، ويكون التشريع - في واقعه - مسنداً إلى الله عزّ وجل وحده لا شريك له ، وعلى أيّ حال فليس للفقيه من هذه المرتبة العليا للفتوى أيّ نصيب .
المرتبة الثانية : حكم الفقيه في موردين أساسيّين :
أحدهما : حكمه حين يمارس القضاء في الخصومات ، فإنَّه نافذٌ ومجازٌ ، وإن ظهر خطأ مستنده بعد ذلك ، ولا يجوز لأحد المتداعيين نقضه أو مخالفته ،
بمقتضى الدليل الإسلامي القائم على ذلك .
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧