ثانيهما : حكم الفقيه العادل في موارد المصالح العامّة ، لمَن قال بثبوت ولايته العامّة ، وذلك في الصلاحيّتين الثانية والخامسة من الصلاحيّات المسندة إليه ، ممّا سبق أن ذكرناه .
فلو حكم بتعيين مشرف على الوقف الذي لا ناظر له ، أو تعيين وصيّ على اليتيم الذي لا وليَّ له ، أو حكم بجباية ضرائب إضافيّة لمصالح إسلاميّة مهمّة في وقته ، كان كلّ ذلك نافذاً ومجازاً شرعاً ، ولا يطالَب حوله بدليل ، فإنَّ حكمه في هذه الموارد مستندٌ إلى إعطائه الصلاحيّات العامّة له من الإسلام في حدود تشخيصه للمصالح العامّة ، لا إلى نصٍّ معيّن في الكتاب أو السنّة ليذكره دليلًا على حكمه ، وإن كان يمتّ إلى ذوق الإسلام وقواعده العامّة بصلة .
والظاهر أنَّ هذه المرتبة هي التي يعتقدها الزيديّون والاسماعيليّون في أئمّتهم ، وإن كان المعتقد أنَّ الإسماعيليّين يعتقدون في الآغا خان المرتبة الأُولى أيضاً « 1 » .
المرتبة الثالثة : فتوى الفقيه في الأحكام الشرعيّة . وهنا لا يكون للفقيه الإمامي أيّ صفة تشريع غير نقل الحكم الإسلامي الذي فهمه من الكتاب والسنّة إلى قواعده الشعبيّة وتوجيههم على أساسه . ومن حقِّ الآخرين مطالبتهم إيّاه بالدليل الذي توصَّل به إلى هذا الحكم ومناقشته فيه ، إذا كان الفرد على المستوى العلمي الذي يؤهّله لذلك . فإنَّ ما هو المتَّبع - في الحقيقة - هو الكتاب والسنّة دون الفتوى ، وإنَّما تكتسب الفتوى أهمّيتها باعتبارها الأُسلوب المشروع الصحيح لمعرفة الناس غير الاختصاصيّين
هامش
( 1 ) أُنظر : تاريخ الدعوة الإسماعيليّة : 50 ، الفصل الثاني عقائد الإسماعيليّة ، وأُنظر على وجه الخصوص الإهداء في أوّل الكتاب ( منه قدس سره ) .