تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالحكم الإسلامي الموجود في الكتاب والسنّة . وهذا هو معنى الذي قلناه ، من أنَّ الفقيه لا يستطيع أن يبيّن ولا أن يطبّق إلَّا الحكم الظاهري ، نتيجة لبعده الزمني عن مصادر التشريع الواقعي ، وفي هذه المرتبة تختلف آراء الفقهاء وتتعدّد استنباطاتهم للأحكام من مصادرها الأصليّة . وهذه هي المرتبة التي يعتقد الإماميّة وإخوانهم أهل السنّة في فتاوى فقهائهم ، وإن اختلفت مصادرهم التشريعيّة بعض الاختلاف . وعلى أيّ حال فالمرتبة الأُولى التي تحمل معنى التشريع لا تثبت للفقيه العادل أساساً ، والمرتبة الثالثة ثابتة له جزماً بحسب الحكم الإسلامي ، وقد تسالم الفقهاء خلفاً عن سلف على ذلك . وأمّا المرتبة الثانية : فالحكم القضائي يكاد أن يكون متسالماً على ثبوته للفقيه . وأمّا الحكم الاجتماعي في الأُمور الحسبيّة « 1 » وغيرها فموكول ثبوته له إلى القول بولايته العامّة ، كما سبق أن تحدّثنا بالتفصيل .
هامش
( 1 ) الأُمور الحسبيّة : هي الأُمور المنشودة التي يتطلّع الشرع إلى تحقيقها في المجتمع ، ومع قيام البعض بها تسقط عن الآخرين . ومن جملة مصاديق الأُمور الحسبيّة يمكن ذكر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدفاع والقضاء ، ويعدّ التصدّي لهذه الأُمور في عصر الغيبة من مهامّ الفقيه العادل الذي بإمكانه أن يكلّف شخصاً لائقاً للتصدّي لها . أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 548 ، كتاب البيع ، مسائل متفرّقة ، مسألة في ولاية الفقيه ، وما وراء الفقه 9 : 90 ، كتاب القضاء ، فصل في ولاية الفقيه ، حدود الولاية العامّة ، النقطة الثامنة .