النقطة الثانية : أنَّ المرجعيّة الواعية تأخذ زمام المبادرة الواسعة لنشر الثقافة الإسلاميّة الواعية بين الناس على أوسع نطاق ؛ لكي تصل إلى ذات النتيجتين اللتين توخّاهما الأئمّة عليهم السلام من نشر مثل هذه الثقافة بعد انحسارهم عن الحكم كما سبق أن عرفنا ، وهما :
أوّلًا : تعميق الثقافة الصحيحة الواعية لدى قواعدها الشعبيّة ؛ دفعاً للفراغ العقائدي والتيّارات المنحرفة والكافرة ، والتوصّل في نتيجة المطاف إلى إيجاد مجتمعٍ إسلامي يتمتّع أكثر أفراده بفهم الإسلام طبقاً لمصادره الأصيلة ، خالياً عمّا أُلصق به من الشبهات والانحرافات .
ثانياً : إبراز أُطروحة الإسلام التي يؤمنون بها إلى الخارج ليفهمها عنهم المسلمون من المذاهب الأُخرى ، وغير المسلمين في مختلف أقطار العالم ، حتّى يعود للإسلام احترامه ومكانته أمام الرأي العامّ العالمي ، بعد أن شوهّه المستشرقون وطعن فيه المغرضون .
النقطة الثالثة : أنَّها تبدأ بتطوير نظام الوكلاء ، وهم عبارة عن المبعوثين للتبليغ الإسلامي إلى الأطراف .
وهو يفتقد - بقليلٍ أو بكثير - [ إلى ] جهتين مهمّتين لابدَّ أن يأخذ الفقيه الواعي زمام المبادرة إلى إيجادهما :
الجهة الأُولى : تطهير هذا الجهاز من العناصر القاصرة والمقصّرة ، والاكتفاء بإرسال الأفراد الأكفّاء من الناحيتين الثقافيّة والعمليّة إلى الخارج ؛ لكي يحفظوا للإسلام رونقه ويعمّقوا الوعي الإسلامي في المجتمع
تحقيقاً للغايات التي سبقت في النقطة الثانية من هذا الكلام .
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٧