المجتمع بنفسها ، وخاصّة وهي لا يفترض وجودها إلّا في مجتمعٍ تسوده أكثريّة واعية ومنفتحة تجاه مسؤوليّتها الإسلاميّة .
ومثل هذه الظروف ، لا يمكن أن تتوفّر - بطبيعة الحال - للقيادة المرجعيّة تحت الحكم المنحرف والمجتمع غير الواعي والتيارات اللاإسلاميّة المضادّة .
النقطة الثالثة : أنَّه لا ينبغي الشكّ - من الناحية الفقهيّة - في جواز قيام القيادة العامّة الفعليّة بسائر الصلاحيّات التي عرفناها للولي العامّ ( الفقيه العادل ) كتطبيق العقوبات الإسلاميّة وفرض الضرائب الإضافيّة وغيرها . وهذا بخلاف المرجعيّة بكلا قسميها ، فإنَّ قيامها بذلك - كلًا أو بعضاً - يكون منوطاً بالقول بولاية الفقيه العادل ، وأمّا لمَن أنكرها فلا .
والسرّ في ذلك : هو أنَّنا إنَّما نتوخّى الاستدلال على ثبوت الولاية العامّة للفقيه بالأدلّة الخاصّة فيما إذا كان النظام الاجتماعي متحقّقاً غير مختلّ ، إلّا أنَّه منحرف . ويحتمل وجود الصلاحيّة للفقيه بأن يحوّله إلى جهة العدل الإسلامي ، فيتوقّف ثبوتها على تلك الأدلّة .
وأمّا لو توفّرت للفقيه فرص الحكم فلا ينبغي الشكّ في جواز تطبيقه لتلك الأحكام وثبوت الولاية له على المجتمع ، إذ بدون ذلك يتسيّب المجتمع وينعدم فيه النظام ، وهو ما لا يريده الإسلام كما عرفنا . وهذا بنفسه يكفي دليلًا على ثبوت الولاية له ، بعد ضرورة حرمة تطبيقه للقانون الظالم غير المستمدّ من الإسلام .
إذن فالاختلاف في ثبوت الولاية إنَّما يصحّ أن يكون متحقّقاً بالنسبة
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٤