وسيعرف القارئ خلال البحوث الأُخرى من هذا الكتاب مقدار ما قام به سلفنا الصالح من الأعمال الإسلاميّة والتضحيات في سبيل المسلمين ، إلّا أنَّ هذا يعني الخروج عن الأُسلوب التقليدي والاتجاه - بقليل أو بكثير - نحو المرجعيّة الواعية .
وتتلّخص المقارنة بين الأُسلوب التقليدي للمرجعيّة وبين أُسلوبها الواعي كما يجب أن يكون في عدّة نقاط :
النقطة الأُولى : أنَّه في إمكان المرجعيّة الواعية الأخذ بالقسط الوافر من الصلاحيّات المسندة إلى الفقيه باعتبار ولايته في حدود إمكانها وظروف عملها . ولا ينبغي أن يقع في ذلك إشكال واحتياط من الناحية الفقهيّة لمَن تمّت لديه أدلّة ولاية الفقيه ، وقال بثبوت هذه الولاية . إلّا أنَّها ينبغي أن تأخذ بنظر الاعتبار أنَّ تطبيق جملة منها في مجتمعٍ منحرف يحتاج إلى حذرٍ من التخريب والانحراف ، وإلى تخطيطٍ سليمٍ ضامنٍ للنجاح . فإنَّ الإسلام جاء بأحكامه - بما فيها ولاية الفقيه - كلًا مترابطاً يسند بعضه بعضاً . وأمّا إذا طُبِّق قسم من أحكامه دون قسم - كما هو المفروض في عمل هذا الفقيه الواعي - فإنَّه يلاقي في طريقه مصاعب وعقبات لابدَّ من دراستها وأخذها بنظر الاعتبار .
وأمّا المرجعيّة التقليديّة فقد قلنا أنَّها تأخذ بالاحتياط من الناحية الفقهيّة في تطبيق تلك الأحكام ، وقد يذهب أهلها إلى الاعتقاد بالعجز واليأس عن تطبيقها جملةً وتفصيلًا ، فيما عدا المجاهدين من الفقهاء « رضوان الله عليهم » .
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٦