إليه نظره واجتهاده .
وبتعبير آخر : إنَّ درجة العدل الذي يسود العالم بتطبيق الأحكام الواقعيّة ، هي أعلى وأشدّ تركيزاً من العدل الذي يصبح سائداً بتطبيق الأحكام الظاهريّة في الإسلام ، وإن كان تطبيقها هو العدل الإسلامي الصحيح بالنسبة إلى جاهلٍ بالحكم الواقعي ، بعيدٍ عن عصر التشريع .
فإنَّ ما هو المبرهَن عليه من تكفّل الإسلام للكمال الإنساني الرفيع والعدل التامّ ، إنَّما هو باعتبار أحكامه الواقعيّة بطبيعة الحال ، إلّا أنَّ جملةً منها قد انطمست ولم تصل إلى أيدينا نتيجةً لظروف تاريخيّة قاهرة .
ومن هنا يضطرّ الفقيه في مقام الخروج عن عهدة التكليف الإسلامي إلى تطبيق العدل الظاهري للإسلام المستنتج ممّا وصلنا من القواعد العامّة والتعاليم الخاصّة ، وهو أقصى ما يمكن معرفته وتطبيقه في العصر الحاضر من أحكام الإسلام وعدله ، ويكون كافياً ومجزياً عند الله عزّ وجلّ ، كما هو المبرهَن عليه في محلّه .
وعلى أيّ حال ، فالقائد المعصوم يستطيع أن يضمن للبشريّة تطبيق الحكم الواقعي بنفسه . وأمّا القائد غير المعصوم فغاية ما يضمنه للبشر هو تطبيق الحكم الظاهري .
الأمر الثاني : أنَّ الإمام المعصوم عليه السلام يطبّق في كلِّ واقعةٍ ، وفي حلّ أيّ مشكلة فتوى واحدة غير قابلة للتبديل ، بخلاف القائد غير المعصوم فإنَّه معرَّض في استنتاجه للحكم من الكتاب والسنّة إلى التغيير والتبديل بين حينٍ وحين ، بمقتضى ما تسوقه إليه قواعد الاستنتاج من الأدلّة العامّة ، كما
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢١