وهذه القيادة تتبع في خصائصها وصلاحيّاتها حدود الإذن الصادر عن الإمام المعصوم عليه السلام ، فالإمام هو الذي يختار شخص النائب ، وهو الذي يعطيه التعاليم ويفسح له مجال العمل . . . [ و ] يأمره بما يشاء وينهاه عمّا يشاء ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام مع مالك الأشتر في عهده المشهور إليه « 1 » . ومعه لا تكون هذه القيادة قابلة
للمقارنة مع القيادات الأُخرى التي ليس فيها مثل هذا التحديد . فتخرج عن محلِّ الكلام في الفصل القادم .
هامش
المهدي ( عج ) . تولّى السفارة من حيث وفاة أبي القاسم بن روح عام 326 ، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى عام 329 في النصف من شعبان ، فتكون مدّة سفارته عن الإمام المهدي ( عج ) ثلاثة أعوام كاملة إلَّا أيام . ولم ينفتح للسمري خلال هذا الزمان القصير بالنسبة إلى أسلافه القيام بفعاليّات موسّعة كالتي قاموا بها ، ولم يستطع أن يكتسب ذلك العُمق والرسوخ في القواعد الشعبيّة كالذي اكتسبوه ، وإن كان الاعتقاد بجلالته ووثاقته كالاعتقاد بهم ( رضوان الله عليهم ) . راجع الغيبة ( للطوسي ) : 367 ، وما بعدها ، في ذكر طرف من أخبار السفراء ، وموسوعة الإمام المهدي ( عج ) 1 : 344 ، وما بعدها ، في تراجم السفراء الأربعة .
( 1 ) راجع نهج البلاغة : 80 ، عهده عليه السلام لمالك الأشتر ( رضوان الله عليه ) حين ولّاه على مصر ، ومطلعه : « بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها . . . » . ومالك الأشتر ( ت 37 ه - ) من قادة الجيش الإسلامي وكان معروفاً بالشجاعة ، وقاتل في حروبيّ الجمل وصفين إلى جانب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . وولّاه الإمام عليه السلام مصر غير أنّه استشهد بدس السم إليه وهو في طريقه إليها بدسيسة من معاوية ، وتعتبر رسالة الإمام لمالك المعروفة بعهد مالك الأشتر . أحد أشهر النصوص في الإدارة والحكم .