وهذا اليأس حالة عاطفيّة ، لا تمتّ إلّا إلى صاحبها بصلة ، فإن كان يائساً حقّاً ويحسّ بالعجز عن ذلك أمام ربّه وضميره [ و ] الإسلام ، ويرى أنَّه يقوم بغاية ما يمكنه القيام به من تطبيق الإسلام ، فهو معذور بطبيعة الحال أمام الله عزّ وجلّ ، ومأجور من قبله تعالى على ما أدّاه من عمل ، مهما تضاءل ، ويكون قد قام بمسؤوليّته بالمقدار الذي يراه من المسؤوليّة . وحسب الفرد أن يخرج من عهدة المسؤوليّة أمام ربّه ، سواء قنع الآخرون بنتائج عمله أو لم يقنعوا ، وعلى هذا جرى المسلك الاعتيادي التقليدي لعلمائنا في القرون المتأخّرة إلى العصر الحاضر .
وللنظر في مبرّرات هذا اليأس ومناشئه ومدى صموده أمام النقد مجال آخر ، فإنَّه ممّا لا ضابطة له ، ويختلف باختلاف الظروف التي تعيشها الحوزة العلميّة والقيادة المرجعيّة تجاه الانحراف من فسحةٍ في العمل تارة ومن تضييق أُخرى ، ولله في خلقه شؤون .
وعلى أيّ حال فسيكون بالإمكان أن نتعرّف على المزيد من خصائصها عند مقارنتها بالقيادات الأُخرى في الفصل القادم .
وتستمدّ هذه القيادة دليل مشروعيّتها من النيابة العامّة الثابتة بأدلّة ولاية الفقيه أيضاً ، لكنّها تقتصر على الصلاحيّات والأعمال التي تسالم الفقهاء على جوازها والقيام بها خلفاً عن سلف ، وهي الفتوى بشكلٍ رئيسي ، والأُمور الحسبيّة بشكلٍ محدود . ولا تتناول في أعمالها ما يتوقّف جوازه على ثبوت الولاية العامّة ، أخذاً بزيادة الاحتياط للدين ، وزيادة الحذر من أعداء الدين !
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٤