ثانيهما : الولاية على المجتمع الإسلامي وقيادته وتدبير شؤونه ، وتطبيق التعاليم التي بلّغها على المجتمع بنفسه وتحت إشرافه . وهذا هو معنى القيادة في مقام التطبيق الإسلامي ، وقد صدع النبي ( ص ) بكلا الجهتين على أفضل الوجوه .
وما هو خاصّ بالنبي ( ص ) هو العمل الأوّل ، وأمّا العمل الثاني فهو الذي أورثه - طبقاً للشريعة - إلى الأولياء من بعده ، واتّصلت الولاية بالفقهاء في نهاية المطاف ، كما سبق أن عرفنا .
وهذا العمل الثاني يندرج ضمن القيادة الثانية ، كما سوف يتّضح . ومعه لا يبقى لهذه القيادة عنوان مستقل ، فلا تحتاج إلى كلام مستقلّ .
القيادة الثانية : القيادة المعصومة ، ونعني بها : أن يوكل تطبيق نظام الإسلام ككلّ إلى رئيسٍ معصوم نصّاً من قبل الله عزّ وجلّ .
وهذه القيادة مختصّة بالنبي ( ص ) بناءً على فهم أهل السُنّة للإسلام ، ولكنّها تعمّ سائر الأئمّة المعصومين الاثني عشر ، بحسب الفهم الإمامي للإسلام ، وعلى أيّ حال فوجودها في الجملة متسالم عليه .
وشمول هذه القيادة للأئمّة عليهم السلام من واضحات المذهب وضروريّاته ، فإنَّها معنى إمامتهم ، التي يقتضي إنكارها إنكار المذهب ، وهي التي اعتقد الأئمّة وتابِعُوهم إلى حدِّ الآن ، بأنَّها كانت مغصوبة منهم قهراً على خلاف القانون الإسلامي الصحيح .
القيادة الثالثة : القيادة على مستوى النيابة الخاصّة بالنصِّ الشخصي المباشر من قبل المعصوم عليه السلام ، وقد تحقّق لهذه القيادات وجود في التاريخ ،
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٨