القيادة الرابعة : القيادة غير المعصومة ، بمعنى : أن يتولّى شخصٌ غير معصوم رئاسة الدولة الإسلاميّة ، بدون نصٍّ خاصّ عليه من قبل أحد المعصومين عليهم السلام .
وهذه هي أجلى مظاهر القيادة وأعلاها من أنحاء السلوك القيادي الذي تقتضيه ولاية الفقيه ، بالنحو الذي عرفنا أدلّته وشرائطه وصلاحيّاته . وقد يسمّى القائد ب - ( النائب العامّ ) عن الإمام عليه السلام تمييزاً له عن ( النائب الخاصّ ) الذي عرفناه في القيادة الثالثة .
القيادة الخامسة : المرجعيّة الواعية ، أو المرجعيّة كما ينبغي أن تكون . وميزتها الرئيسيّة هي أنَّها لا تتولّى الحكم الفعلي ، وإنَّما تحاول المحافظة على المستوى العقائدي والسلوكي في قواعدها الشعبيّة في المجتمع المنحرف . ولعلّنا نستطيع أن نعطي طرفاً من مميّزاتها في الفصل القادم .
وتستمدّ هذه المرجعيّة مشروعيّتها من دليلين رئيسين :
الدليل الأوّل : أدلّة ولاية الفقيه السابقة ، فإنَّها بعد أن ساعدت على جواز تولّي الفقيه العادل للحكم الفعلي في البلاد الإسلاميّة ، فإنَّها تساعد لا محالة على جواز تولّيه لمثل هذه المرجعيّة ، فإنَّها إنَّما تقوم ببعض الأعمال السابقة التي رأيناها مشروعة للفقيه العادل في الإسلام ، فتكون أدلّة الولاية دليلًا على ما هو أعمّ وأشمل من سلوك هذه القيادة ، والدليل على الأعمّ دليل على الأخصّ لا محالة .
الدليل الثاني : سيرة الأئمّة عليهم السلام ، فإنَّهم بعد إقصائهم عن الحكم الإسلامي ، ووقوع المجتمع المسلم في بوتقة التيارات المختلفة منحرفة
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٢