تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولم يلتزمه أحد من الفقهاء . ونكتة ذلك : أنَّ الناسخ وإن كان مجهول الحال بالنسبة إلى الوثاقة وعدمها ، ولكن لا يحتمل في حقّه تعمّد الكذب ؛ لعدم احتمال العقلاء وجود مصلحة شخصيّة في زيادة كلمةٍ ونقصانها . وأمّا احتمال الاشتباه والغفلة في حقّه فممكن ، ولكنّه يكون ملغىً بأصالة عدم الغفلة الجارية في الثقة وغيره ، فهذا التقريب غاية ما يثبته : سلب الاطمئنان الشخصيّ ، وهو أجنبيّ عن المقام . التقريب الخامس : كلّ ما تقدّم سابقاً مبنيّ على اتّفاق نسخ التهذيب على أنَّ الشيخ قد أثبت كلمة ( الخمر ) ، وليس كذلك ، فقد أسقطها عمدة رواته ، كالحرّ العاملي والفيض والمجلسيّ في الوسائل « 1 » والوافي « 2 » والبحار « 3 » . نعم ، جميع نسخ التهذيب المتوفّرة من المطبوعة والخطّية قد أثبتت كلمة الخمر ، ولكن اتّفاق الثلاثة على عدمها موجب لتهافت النسخ ، بل لقيام الحجّة على عدم وجود الزيادة ؛ ذلك أنَّ للثلاثة طرقاً معتبرة إلى صاحب التهذيب ، فيشكّلون شهادة معتبرة على عدمها . فإذا تعارضت نسختان في مقام النقل ، وكان لأحدهما طريق معتبر إلى صاحب الكتاب دون الآخر ، قدّم مَن له طريق معتبر ؛ لشمول دليل حجّيّة خبر الثقة له ، دون الآخر .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 25 : 293 الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 2 ) راجع الوافي 20 : 655 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، الباب 13 العصير الحلال ، الحديث 20213 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار 63 : 502 كتاب السماء والعالم ، أبواب الأشربة والأواني المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 2 .