تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولا تعارض بين القولين من حيث الدلالة اللّفظيّة ؛ لإمكان صدور الأقلّ والأكثر معاً . وإنَّما ينشأ التعارض بينهما بلحاظ الدلالة الحاليّة من حيث الزيادة والنقيصة ؛ بداهة أنَّ المزيد : يقول : الإمام عليه السلام قال ذلك ، والمنقص ينفيه . ولا يخفى : أنَّ الظاهر من حال الراوي أنَّه ينقل جزءاً مقتطعاً من كلام الإمام عليه السلام ممّا هو داخل تحت محلّ ابتلائه وغرضه ، لا أنَّه ينقل تمام ما سمعه منه ولو كان خطبة طويلة ، فلا يكون الراوي مسؤولًا عن نقل تمام الكلام . نعم ، يجب أن لا يسقط القرائن الدخيلة في فهم الجزء الذي نقله ، فلو قال المولى : اغتسل للجمعة ، ولك أن لا تغتسل ، لم يجز للراوي إسقاط الجملة الثانية ؛ لأنَّ لها دخلًا في فهم ما ينقل . وممّا تقدّم يتنقّح ضابط كلّيّ ، حاصله : أنَّ الزيادة التي ينقلها الراوي إن كان لها دخالة وقرينيّة في فهم كلام المنقص ، بحيث توجب صرف الظهور بالوجوب أو الحرمة إلى الاستحباب أو الإباحة مثلًا ، يقع التعارض حينئذٍ بين الروايتين . وإلَّا ، فإن لم يكن لها قرينيّة على تغيير معنى الجملة التي ذكرها المنقص ، فلا تعارض بينهما ؛ بداهة أنَّ المنقص لا ينفي الزيادة ، والمزيد يثبتها ، ولا تعارض بين النافي والمثبت في مثل الفرض . وفي محلّ الكلام لا تعارض بين الزيادة والنقيصة ؛ إذ ليس في الزيادة في قوله : « خمر لا تشربه » قرينيّة على قوله : « لا تشربه » ، وإنَّما تفيد حكماً آخر هو النجاسة ، من غير أن تغيّر ظهور « لا تشربه » في الحرمة إلى الكراهة . فليس في عبارة المنقص شهادة على عدم الزيادة ، وإن كان للمثبت شهادة على وجودها ، فيندرج المقام تحت القسم الثاني للكبرى المزبورة ، ومعه لا تعارض أصلًا ، بل يُؤخذ بالزيادة .