تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
التقريب الرابع : وبيانه بمقدّمة : حاصلها : أنَّ الكتب التي وصلتنا عن أصحابها بالتواتر كتهذيب الشيخ وكافي الكليني « 1 » ، إنَّما ثبت التواتر بالنسبة إلى وضعها العامّ ، لا بالنسبة إلى كلّ حرف من حروفها ، وبهذا أمكن اشتباه الناسخ ، وربّما كذبه عمداً ، على أنَّ مثل هذا الاحتمال نرفعه بالتفتيش في النسخ المتعدّدة ، فإن اتّفقت على نصٍّ واحد ، حصل الاطمئنان الشخصيّ به ؛ لأنَّ استقراء النسخ يشكّل قرينة إنيّة على ورود العبارة وعدمها . ولا سبيل إلى رفع احتمال الاشتباه بدليل حجّية خبر الثقة ؛ لعدم العلم بوثاقة الناسخ . وفي المقام ، لو فرض وجود القرينة في كلٍّ من التهذيب والكافي ، وأنَّ كلمة الخمر قد أُثبتت في جميع نسخ التهذيب ، وأُسقطت من جميع نسخ الكافي . حينئذٍ يعارض ذلك مع القرينة اللّميّة ، وهي استبعاد ورود كلمة الخمر في أحد النقلين دون الآخر ؛ ذلك أنَّ القرينة الإنيّة لو تمّت في كلا الموردين ، تكون النتيجة اختلاف النقلين في واقعةٍ واحدة ، وهو احتمالٌ بعيد في نفسه . واللّميّة وإن كانت أضعف من الإنّيّة ، لكن يمكن تشكيلها بنحو يزيل الاطمئنان الشخصيّ بالقرينتين الإنّيّتين في الموردين ، فإذا زال الاطمئنان الوجدانيّ بهما ، تعطّلتا ، ولم يبقَ إلَّا الشكّ في أنَّه هل وقع خطأ في النسخ ، أم أنَّ المؤلفَيْن قد اختلفا في النقل . وإذا زال الاطمئنان في الاستنساخ سقط عن الحجّيّة . وفيه : عدم توقّف صحّة الاستنساخ على الاطمئنان الوجدانيّ ، كما ذكر في المقدّمة ، وإلَّا لزم توقّف استنباط كلّ حكمٍ على التفتيش في النسخ العديدة ،
هامش
( 1 ) راجع خاتمة المستدرك 3 ، 4 ، 5 : الفائدة الثالثة إلى الفائدة السادسة .