ما رويته بهذا الإسناد عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد « 1 » . وأشار بهذا الإسناد إلى ما قاله قبل : أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، عن أبيه محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن علي بن محبوب » « 2 » . فالسند وإن لم يكن معتبراً ، ولكنْ للشيخ طرق إلى ابن محبوب ، بعضها صحيح ، ولم يقع فيه محمّد بن يعقوب الكليني ، فلا تحرز الطوليّة .
مضافاً إلى أنَّه مع فرض نقل الشيخ لها بتوسّط الكليني ، فلا دليل على أنَّ الكليني قد نقلها عن كتاب أحمد بن محمّد ، فربّما سمعها مشافهة عن محمّد بن يحيى ؛ لاحتمال أن يكون هناك روايتان : إحداهما : شفاهيّة ، سمعها الكليني عن محمّد بن يحيى فأثبتها في الكافي ، والأُخرى : تحريريّة ، أثبتها الشيخ في التهذيب ، ومعه : فلا يكون للأقربيّة نفع .
التقريب الثالث : ما تقدّم في بحث إحياء الموات « 3 » من أنَّ هناك ميزاناً كلّيّاً يشخّص في ضوئه وقوع التعارض في أمثال المقام ، وأنَّ الصحيح هو التفصيل ، حيث نبني في بعضها على المعارضة والتساقط ، وفي بعضها على عدمها ، وبالتالي الأخذ بالزيادة .
بيان ذلك : لو ورد : اغتسل غسل الجمعة ، وورد : اغتسل للجمعة والجنابة ، فها هنا دلالتان : دلالة لفظيّة على أنَّ صدر الكلام من الإمام عليه السلام ، وأُخرى حاليّة على أنَّ ظاهر حال الراوي أنَّه ينقل تمام أطراف المطلب ، وأنَّ الإمام لم يقل شيئاً زائداً على ما ذكر .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 72 ، كتاب المشيخة ، ( أحمد بن محمّد بن عيسى ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 : 72 ، كتاب المشيخة ( محمّد بن علي بن محبوب ) .
( 3 ) راجع إحياء الموات ( بقلم الأنصاري ) : 65 ، وما بعدها ، البحث عن أخبار التحليل .