التقريب الأوّل : وقوع التعارض بين رواية الشيخ في التهذيب ، والكليني في الكافي .
اللّهمّ إلَّا أن يُقال : إنَّ أصالة عدم النقيصة في كلام الكليني أقوى من أصالة عدم الزيادة في كلام الشيخ ؛ لكون الكليني - بعد الاستقراء - أضبط من الشيخ ، فتتقدّم عليها في خصوص المقام ، وإن فُرض أنَّ المطلب يقتضي أنَّ أصالة عدم الزيادة أقوى بطبعها من أصالة عدم النقصان ؛ لوضوح أنَّ زيادة كلمة سهواً هو أغرب من نقصانها كذلك . والبناء على أقوائيّة أصالة عدم الزيادة لو سلّمت ، إنَّما يكون في حالة التساوي من حيث الضبط ، وإلَّا أخذ بالأضبط .
وهو غير تامٍّ ؛ لأنَّه مع التسليم بتقدّم الأضبط على غيره ، وأنَّ الكليني أضبط من الشيخ ، لا دليل على أنَّ الطرف المعارض للشيخ هو الكليني .
بيان ذلك : أنَّ الكليني رواها عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، ورواها الشيخ الطوسي بسنده إلى أحمد بن محمّد . ففي مقابل الشيخ الطوسي شخصان ، هما : محمّد بن يعقوب الكليني ، ومحمّد بن يحيى ، والشيخ نقل الزيادة عن كتاب أحمد بن محمّد الذي له إسناد إليه .
وأمّا الكليني : فيحتمل أنَّه نقلها مشافهة عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، فيحتمل حينئذٍ أن يكون محمّد بن يحيى هو طرف المعارضة . فليس الأمر دائراً بين سهو الكليني وسهو الطوسي ، بل - لعلّه - بين سهو الشيخ وسهو محمّد بن يحيى ، وليس لنا في محمّد بن يحيى استقراء نعرف من خلاله إن كان أضبط من الشيخ أو لا .
هذا كلّه مع التسليم بأنَّ أحمد بن محمّد الذي يروي عنه الكليني ، هو
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٦