المقام الثاني في طهارتها ونجاستها
والبحث إنَّما هو في نجاسة العصير العنبيّ ، دون التمريّ والزبيبيّ ؛ لعدم احتمال نجاستهما ، مع عدم الدليل المعتدّ به على ذلك .
وكيف كان ، فقد وقع البحث في العصير العنبيّ ، هل يكون غليانه موجباً للنجاسة أم لا ؟
أمّا إذا كان غليانه بنفسه : فإن كان البناء على أنَّ غليانه من نفسه مساوق مع الإسكار كما هو الصحيح ، وعلى نجاسة كلّ مسكر ، فلا محالة يكون محكوماً بالنجاسة .
والتحقيق : إمكان الحكم عليه بالنجاسة ولو من غير طريق البناء على نجاسة كلّ مسكر ؛ لما عرفت من أنَّ العصير المغليّ بنفسه خمرٌ حقيقة ، وإنَّما هجره الفسّاق رغبة في ما هو أجود منه ، وما هو خمرٌ نجسٌ بلا إشكال .
إذن ، فالكلام في العصير المطبوخ ، الذي لا يساوق غليانه بالنّار مع الإسكار ، هل يحكم عليه بالنجاسة أم لا ؟
ومدرك البحث في هذه المسألة رواية معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ، ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنَّه يشربه على النصف ، فأشربه بقوله وهو يشربه