وتناقله الأربعة ، ثُمَّ روى أحمد بن الحسن أحدهما لمحمّد بن يحيى ، والآخر لمحمّد بن أحمد بن يحيى .
والثاني : أن تكون الرواية واحدة ، رواها أحمد بن الحسن بلفظين مختلفين ، أو بلفظٍ واحد ، ولكن نقلها أحد الراويين عنه بالمعنى .
وإنَّما يكون للاحتمال الثاني أثرٌ عمليّ فيما إذا تمّت دلالة إحدى الروايتين دون الأخرى ، فيسقط الدالّ عن كونه دالًا ؛ للعلم بوحدة الواقعة . وأمّا إن كانتا روايتين مستقلّتين ، فلا تعارض بين تامّة الدلالة وغيرها .
إلَّا أنَّ الظاهر : عدم تماميّة كلتا الروايتين في الدلالة ؛ لابتلائهما بإشكالين مشتركين متعاكسين في الوضوح والخفاء ، أحدهما أوضح في الأُولى منه في الثانية ، والآخر بالعكس .
الإشكال الأوّل : حاصله : أنَّ السؤال في الرواية الأُولى إنَّما هو عن النضوح المعتّق ، ففيه إشارة إلى الواقع الخارجيّ للنضوح ، وهذا هو الموافق لكلام أهل اللّغة - على ما نقله في الحدائق « 1 » - من أنَّه يوضع فيه ماء التمر ويعتّق ويتفاعل مع بقيّة العناصر ويغلي ، وكلمة ( المعتّق ) واضحة في الإشارة إليه ، فالسؤال إنَّما هو عن ماء التمر الذي تغيّر وغلى ، لا مطلق ماء التمر ولو لم يغل ؛ بداهة أنَّ هذا هو معنى المعتّق ، وأنَّ ماء التمر إذا غلى من نفسه ، كيف يحلّ ؛ لما تقدّم من أنَّ غليانه بنفسه مساوق مع صيرورته مسكراً - كما ذهب إلى ذلك شيخ الشريعة - فحين علم الراوي ذلك جاء ليسأل عن المحلّل ، فأمره الإمام عليه السلام بأن يجعله على النّار حتّى يذهب ثلثاه ، ثُمَّ يضيفه إلى العناصر الأُخرى .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة 5 : 149 ، المقصد الأوّل : في النجاسات ، الفصل السادس : في الخمر ، الفائدة الثالثة ، المقالة الأُولى .