وعلى هذا : فليس في الرواية دلالة على حرمة المطبوخ من التمر مطلقاً ، وإنَّما تدلّ على أنَّ ذهاب الثلثين شرط في رفع الحرمة الثابتة بالغليان بنفسه المساوق مع الإسكار ، لا أنَّه شرط لرفع الحرمة الناتجة من الغليان بالنّار كذلك ، كما هي دعوى المستدلّ .
الإشكال الثاني : أنَّ الحلّيّة حينما تسند إلى عين من الأعيان ، توجب تشخّص متعلقها بمناسبات الحكم والموضوع ، وقد أُضيفت الحلّيّة هنا إلى النضوح ، وهو ليس طعاماً ولا شراباً ، بل عصرٌ ، فلا تكون الحلّيّة المضافة إليه ظاهرة في حلّيّة شرابه أو طعامه ، وإنَّما تنصرف إلى حلّيّة التطيّب به .
وحينئذٍ : يلزم من كون الرواية دالّة على الحرمة قبل ذهاب الثلثين ، كونها دالةً كذلك على حرمة التطيّب بماء التمر ، ولم يقله أحد ؛ ضرورة أنَّ القائلين بحرمة العصير التمريّ - على قلّتهم - لم ينقل عن أحدهم القول بنجاسته ، إلَّا أن يكون مسكراً ، مع عدم احتمال التعبّد بحرمة التطيّب به وهو طاهر ، إلَّا أن يكون مسكراً كذلك ، بحيث يسأل عن حرمة سائر التصرّفات بالمسكر حتى التطيّب .
ومعه : لا محيص عن القول بانهدام إطلاق السؤال واختصاصه بالإسكار ، وأنَّ النظر إلى دفع المحذور الناشئ من العتق وطول المدّة ، المانع عن حلّيّة التطيّب به من حيث النجاسة أو الإسكار .
هذا كلّه بالنسبة إلى الرواية الأُولى .
وأمّا الرواية الثانية : فيرد عليها عين الإشكالين المتقدّمين ، مع وضوح الثاني فيها وخفاء الأوّل .
بيان ذلك :
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٢