تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الثاني : أنَّ المراد من هذا الاستدلال إن كان تنقيح شمول دليل حرمة العصير العنبيّ لهذا الزبيب ، فلا كلام ؛ لعدم احتمال الاستدلال بروايات العصير العنبيّ على حلّيّة ماء الزبيب . وإن كان المراد تنقيح شمول دليل حرمة العصير الزبيبيّ لهذا العصير ، كموثّقة عمّار المتقدّمة على تقدير تماميّة دلالتها ، فهو أيضاً غير تامٍّ ؛ لأنَّ موثّقة عمّار ونحوها إنَّما وردت في خصوص الزبيب الذي يوضع في الماء ويطبخ ، فغاية ما تدفعه هو أدلّة حلّيّة العصير العنبيّ ، والكلام إنَّما هو في دفع أدلّة حلّيّة العصير الزبيبيّ . هذا تمام الكلام في ما استدلّ به على حلّيّة العصير الزبيبيّ ، وقد انقدح بما تقدّم : الحكم بحلّيّة العصير الزبيبيّ إذا كان غليانه بالنّار ، وبحرمته إذا غلى بنفسه ؛ لمساوقته حينئذٍ مع الإسكار علماً وعرفاً وشرعاً ، فتشمله أدلّة حرمة المسكر . فالصحيح في المقام : هو التفصيل في الزبيب ، بين ما إذا غلى بنفسه ، فيكون حراماً ، وبين ما إذا غلى بالنار ، فيكون حلالًا . وبهذا ينتهي البحث في الجهة الثانية .

الجهة الثالثة : في العصير التمري

قد عرفت في الجهة السابقة أنَّ الأدلّة المتقدّمة مشتركة بين العصيرين : الزبيبيّ والتمريّ ، وأنَّها ظاهرة - جميعها - في الحلّيّة دون الحرمة ، بقي التعرّض إلى روايتين أُخريين صحيحتين سنداً ، قد يدّعى الاستدلال بهما على حرمة العصير التمريّ : الرواية الأُولى : رواية عمّار بن موسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديثٍ أنَّه
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 449 | السيد محمد الصدر