وهذا بخلاف ما لو كان قوله في الجواب : ( إذا لم يكن مسكراً فهو حلال ) ؛ لأنَّها تدلّ حينئذٍ - مفهوماً ومنطوقاً - على أنَّ المناط في حرمة العصير الزبيبيّ المطبوخ حتّى ذهب ثلثاه هو الإسكار إثباتاً ونفياً ، ولا يمكن التعدّي منه إلى غيره .
والحاصل : أنَّ خصوصيّة المورد إنَّما تلغى بناء على التعليل كما لعلّه هو المستظهر من الرواية ، دون التعليق ؛ ذلك لأنَّ في قوله :
« أليس حلواً »
تنبيهاً وتوضيحاً لنكتة الحلّيّة ، وهي كون العصير حلواً ، وأنَّ المدار ليس على ذهاب الثلثين ، على أنَّ الرواية ساقطة سنداً ؛ لأنَّها مرسلة ، فلا يعمل بها .
الوجه السادس : ما عن الشهيدين « 1 » من الاستدلال على حلّيّة العصير الزبيبيّ بالروايات التي دلّت على حلّيّة العصير العنبيّ إذا ذهب ثلثاه ؛ بدعوى أنَّ الزبيب عنبٌ ذهب ثلثاه فأكثر .
وهو فاسد من وجهين :
الأوّل : ما تقدّم من أنَّ العنب بما هو عنب « 2 » لا عصير فيه ، فلا يكون مشمولًا لروايات حرمة العصير العنبيّ المغليّ ، ولا لاستثناء ذهاب الثلثين ، فليس وضعه في الشمس موجباً لحرمته ، ولا صيرورته زبيباً وذهاب ثلثيه كافٍ للحكم بحلّيّته ؛ ضرورة أنَّ موضوع تلك الروايات هو العصير ، وهو غير صادقٍ على الرطوبة الموجودة داخل العنب .
هامش
( 1 ) راجع الدروس الشرعيّة 3 : 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الدرس 204 ، الثالث : العصير العنبيّ ، ومسالك الأفهام 12 : 75 ، 76 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس في المائعات ، الأوّل : الخمر .
( 2 ) تقدّم فيما سبق ، عند مناقشة شيخ الشريعة للعلّامة النراقي .