الثلثين تقييد بالفرد النادر . وإنَّما غاية مدلولها أنَّ الزبيبة تعجبه عليه السلام ، ولم تتعرّض إلى كيفيّة استعماله لها ، هل يشترط إذهاب ثلثيها أو لا ؟ والإعجاب أمرٌ ذوقي لا يدلّ على الحلّيّة ، فقد كان يعجبه الجامع بين الحلال والحرام ، وثمانون فرد منه حرام وعشرون حلال ، فيطبّقه قهراً على الحلال ، ومعه تسقط الرواية عن إمكان الاستدلال بها .
الوجه الخامس : رواية إسحاق بن عمّار ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام بعض الوجع ، وقلت له : إنَّ الطبيب وصف لي شراباً : آخذ الزبيب وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين ، ثمّ أصبّ عليه العسل ، ثُمَّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ، قال :
« أليس حلواً ؟ »
قلت : بلى ، قال :
« اشربه »
. ولم أخبره كم العسل « 1 » .
فقوله :
« حلواً »
كناية عن عدم تغيّره التغير المساوق مع الإسكار ، أي : كأنَّه قال : أما زال غير مسكر ؟
وتقريب الاستدلال بها أن يُقال : إنَّ في قوله عليه السلام :
« أليس حلواً »
احتمالين : أحدهما : التعليق ، والآخر : التعليل ؛ ضرورة أنَّ الراوي إنَّما يسأل عن العصير الزبيبيّ المطبوخ وقد ذهب ثلثاه . وحينئذٍ : فإن كان جواب الإمام : ( هو حلال ؛ لأنَّه لم يسكر ) ، كان هذا نصّاً منه بالتعليل ، وقد عرفت أنَّ قانون التعليل يلغي خصوصيّة المورد ويعطي ضابطة كليّة . وعلى هذا ، لا تختصّ الرواية بما ذهب ثلثاه ، بل تشمل ما لم يذهب أيضاً ما دام لم يصل حدّ الإسكار .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 765 ، كتاب الأشربة الباب 31 ، الحديث 4 ، الوافي 20 : 669 كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، باب صفة الشراب الحلال ، الحديث 20243 ، وسائل الشيعة 25 : 291 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .