استدلّ بها الشهيد الثاني « 1 » ، ونقله في الحدائق « 2 » عن المقدّس الأردبيلي « 3 » ، بتقريب : أنَّ الإمام عليه السلام يحبّ الزبيبة ، وهي طعام يطبخ ويجعل فيه الزبيب ، ويُؤكل عادة قبل ذهاب ثلثيه ، فأكله عليه السلام له يكشف أنَّ ذهاب الثلثين ليس شرطاً في الحلّيّة ، بل هو حلال قبله .
وهو فاسد من وجهين :
الأوّل : ما ذكره صاحب الحدائق « 4 » من احتمال أن يكون المراد من الزبيبية الطبخة التي علّمها الإمام عليه السلام لعمّار ، ولا نقطع بأنَّها المرق أو الرزّ الذي يجعل فيه الزبيب ، مضافاً إلى احتمال أن يكون للشهيد الثاني والأردبيليّ خبرٌ لم يصلنا ، فلا يمكن صلى الله عليه وآله وسلم - والحال هذه - التعويل عليه في الاستدلال ؛ لاحتمال أن يكون فهماً اجتهاديّاً منهما من دون الاطلاع على المعنى اللغوي للكلمة .
والثاني : لو سلّم أنَّ المراد من الزبيبيّة في الرواية إغلاء الزبيب بالمرق - كما فسّره الشهيد الثاني قدس سره - مع ذلك لا يمكن التمسّك بها لإثبات حلّيّة ماء الزبيب المغليّ قبل ذهاب ثلثيه ؛ لوضوح أنَّ الرواية لم تكن في مقام بيان الحكم الشرعيّ للزبيبيّة ولم يقل أنَّ الزبيبيّة حلال ، حتّى يقال : إنَّ تقييده بذهاب
هامش
( 1 ) أُنظر : مسالك الأفهام 12 : 76 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس في المائعات ، الأوّل الخمر .
( 2 ) أُنظر : الحدائق الناضرة 5 : 155 ، كتاب الطهارة ، الباب الخامس : الطهارة من النجاسات ، المقصد الأوّل ، الفصل السادس ، الفائدة الثالثة ، المقام الثاني .
( 3 ) أُنظر : مجمع الفائدة والبرهان 11 : 205 ، كتاب الصيد وتوابعه ، المقصد الثالث ، الرابع في المائعات .
( 4 ) أُنظر : الحدائق الناضرة 5 : 155 ، كتاب الطهارة ، الباب الخامس ، المقصد الأوّل ، الفصل السادس ، الفائدة الثالثة ، المقام الثاني .