عند العامّة ، لما أفتى له الإمام بالحلّيّة ، وإنَّما حمل عليه السلام العنوان على النبيذ في نفسه فحكم بحلّيّته ؛ باعتبار أنَّ الإسكار حالة طارئة ، ثمّ حكم بعد ذلك بحرمة المسكر ، فهذا يدلّ على عدم وجود مثل ذلك الارتكاز .
ومثلها : رواية حنّان بن سدير المتقدّمة :
« صَدَقَ أبو مريم ، سألني عن النبيذ فأخبرته أنَّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر »
« 1 » .
فهي صريحة في عدم انعقاد ظهور للنبيذ في خصوص المسكر الذي وقع محلًا للخلاف بين العامّة ، وإلَّا لم يكن لكلامه عليه السلام محصّل .
وكذا رواية الكلبي النسابة ، أنَّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ ، فقال :
« حلال »
. فقال : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك . فقال :
« شه شه تلك الخمرة المنتنة »
« 2 » ، بنفس التقريب المتقدّم . وكذلك رواية أيّوب بن راشد المتقدّمة .
والحاصل : أنَّ هذه الروايات تقتضتي جريان السؤال فيها مجراه الأوّلي ، فينعقد للجواب ظهور في التصنيف ، وأنَّ الملاك في الحرمة هو الإسكار ، ليس غير .
وبهذا يتمّ الكلام في الوجه الثالث من الأدلة على حلّيّة العصير الزبيبيّ .
الوجه الرابع : رواية أبي بصير ، قال : كان أبو عبد الله عليه السلام تعجبه الزبيبة « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها .
( 2 ) تقدّم تخريجها .
( 3 ) المحاسن ( للبرقي ) 2 : 401 ، كتاب المأكل ، الباب 7 ، الحديث 92 . وسائل الشيعة 25 : 62 ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، بحار الأنوار 63 : 85 كتاب السماء والعالم ، أبواب الصيد ، الباب 16 ، الحديث 22 .