وكذا : رواية صفوان الجمّال المتقدّمة ، حيث وصف نبيذ السقاية بأنَّه ممّا يوضع فيه الزبيب . وغير ذلك من الروايات التي تدلّ على عدم اختصاص لفظ النبيذ بالتمريّ ، ومعه يندفع الإشكال ، ولا يكون من التمسّك بإطلاق الروايات للزبيبيّ مانعٌ .
الإشكال الثاني : حاصله : أنَّ هناك مسألة كانت مطروحة بين فقهاء العامّة من المسلمين ، وهي أنَّ النبيذ المسكر هل هو حرام مطلقاً ، أو ما لم يسكر فعلًا ؟ بعد الفراغ عن حلّيّة غير المسكر منه .
وقد انعكس هذا النزاع على أتباع آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيسألون الإمام عن رأيه في النبيذ ، فيجيبهم : بأنَّ كل مسكر حرام .
وإذا كان كذلك ، فسؤال السائل إنَّما هو عن نفس المسألة التي وقع فيها الخلاف ، وهي حرمة المسكر خاصّة ، دون الأعمّ منه ومن غيره ، فلا يكون الإمام في مقام حصر الحرمة بالإسكار ؛ لأنَّه فرع أن يكون سؤال السائل عن طبيعيّ النبيذ ، مسكراً كان أو غيره ، وإنَّما يكون عليه السلام ناظراً إلى التفصيل بين القسمَين ، فلا يكون جوابه قاعدة طرديّة وعكسيّة للحرمة .
وجوابه : أنَّ التأمّل في هذه الروايات كافٍ في استبعاد هذه الفرضيّة ؛ ضرورة ظهور السؤال فيها في كونه عن الأعمّ من المسكر وغيره ، وظهور جواب الإمام في كونه عليه السلام في معرض التصنيف إلى الحلال والحرام ، فما ذكر من قرينةٍ لصرف الكلام عن ظاهره : في غير محلّه .
فمثلًا : رواية عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة : فسأله عن النبيذ فقال :
« حلال »
« 1 » . فلو كان هناك ارتكاز يوجب صرف السؤال إلى المسألة المطروحة
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها .