ويكفي في دفعه : أنَّ مجرّد ورود التعبير به على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يوجب اختصاص النبيذ بالتمر ، حيث كان لابدَّ من انتقاء تعبير لكلّ واحد من الخمسة المذكورة . نعم ، ربّما دلّ على أنَّ النبيذ أنسب في التمر أو أكثر شيوعاً فيه .
وأمّا دعوى أنَّ النبيذ حقيقة متشرّعيّة في خصوص التمريّ : فمجرّد استعراض الروايات يوجب الاطمئنان بعدمها ؛ بداهة أنَّه في كثير منها أُطلقت كلمة النبيذ وأُريد منها خصوص الزبيبيّ .
من ذلك رواية الهاشمي ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قراقر تصيبني في معدتي وقلّة استمرائي الطعام ، فقال لي :
« لِمَ لا تتّخذ نبيذاً - إلى أن قال - : تأخذ صاعاً من زبيب »
« 1 » .
ورواية حنّان بن سدير :
« صَدَقَ أبو مريم سألني عن النبيذ فأخبرته أنَّه حلال ، ولم يسألني عن المسكر »
« 2 » ، ثمّ أخذ عليه السلام في وصف النبيذ فذكر أنَّه يوضع الزبيب في الماء . ولو اقتصر على صدر الرواية لكان في علم الله أن يقصد العصير الزبيبيّ أو ما يشمله ، وحين وصفه عرفنا أنَّه أراده ، فيدلّ - لا محالة - على بطلان الحقيقة المدّعاة .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 763 ، كتاب الأشربة ، الباب 31 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 25 : 290 ، الباب 31 ، من أبواب الأشربة الحلال ، الحديث 4 .
( 2 ) الكافي 12 : 727 ، 728 ، كتاب الأشربة ، الباب 24 ، الحديث 1 . وفي الوافي 20 : 645 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، الباب 1 النبيذ الحلال ، الحديث 20194 . وفي وسائل الشيعة 25 : 352 ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .