السقاية بفناء الكعبة . فقال :
« ليس هكذا كانت السقاية ، إنما السقاية زمزم ، أفتدري أوّل من غيّرها ؟ »
، قلت : لا ، قال :
« العباس بن عبد المطلب كان له حبلة ، أفتدري ما الحبلة »
، قلت : لا . قال :
« الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشيّ ، وينقعه بالعشيّ ويشربونه غدوة ، يريد به أن يكسر غلظ الماء على الناس ، وأنَّ هؤلاء قد تعدّوا ، فلا تقربه ولا تشربه »
« 1 » .
وهي صريحة في أنَّ النبيذ إن أسكر كثيره ، فقليله وكثيره حرام .
والظاهر : إمكان القول بإطلاقها للمطبوخ وغيره ؛ ضرورة أنَّ الإمام عليه السلام قد أعطى ضابطة عامّة للحرمة ، وهو الإسكار وعدمه ، فهي واضحة في أنَّ الحرمة مجعولة على عنوان الإسكار . نعم ، لو أنَّ صفواناً قال : ما تقول في النبيذ ؟ فأجابه عليه السلام : كلّ مسكر حرام ؛ لورد حينئذٍ أنَّ النظر إنَّما هو إلى النبذ خاصّةً ، لا إلى الطبخ ، ولكنّه لم يقل ذلك ، وإنَّما تعرّض إلى ذكر خصوصيّات في نبيذٍ خاصّ .
ولا إشكال في إطلاق موضوعها ، فيشمل العصير الزبيبيّ ، بل هو القدر المتيقّن الصريح منها . وهي تامّة سنداً .
ومنها : رواية معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنَّ رجلًا من بني عمّي ، وهو من صلحاء مواليك ، يأمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك . فقال عليه السلام :
« أنا أصفه لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ مسكر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام »
. فقلت : فقليل الحرام يحلّه كثير من الماء ، فردّ بكفه مرّتين :
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 708 ، 709 كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 111 ، 112 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 219 ، وسائل الشيعة 25 : 337 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .