تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فقال : « حلال » . قلتُ : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك . فقال : « شه شه تلك الخمرة المنتنة » . قلتُ : جعلت فداك فأيّ نبيذٍ تعني ؟ فقال : « إنَّ أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشنّ ، فمنه شربه ومنه طهوره » . فقلتُ : وكم كان عدد التمر الذي في الكفّ ؟ قال : « ما حمل الكفّ » ، فقلتُ : واحدة أو اثنتين ؟ فقال : « ربّما كانت واحدة وربما كانت اثنتين » . فقلتُ : وكم كان يسع الشنّ ماء ؟ فقال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين ، إلى ما فوق ذلك » . فقلتُ : بأيّ الأرطال ؟ فقال : « أرطال مكيال العراق » « 1 » . فحُكم الإمام عليه السلام بحلّيّة النبيذ أوّلًا ، ثُمَّ تحريمه إيّاها بعد قول السائل : ( نطرح فيه العكر ) ، ظاهرٌ في أنَّ ملاك الحرمة هو الإسكار ، بناءً على شمول النبيذ للعصير الزبيبيّ . وإنَّما يُبطل الاستدلالَ بها كونُها ناظرة إلى غير المطبوخ خاصّة ، بقرينة ما ورد في الذيل . ومنها : رواية أيّوب بن راشد ، قال : سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ . فقال : « لا بأس به » ، فقال : إنَّه يوضع فيه العكر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « بئس الشراب ، ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشيّ » . قال : فقال : جعلت فداك ، هذا يفسد بطوننا . فقال أبو عبد الله عليه السلام : « أفسد لبطنك أن
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 729 - 730 ، كتاب الأشربة الباب 24 ، الحديث 3 ، الاستبصار 1 : 16 ، كتاب الطهارة ، أبواب المياه وأحكامها ، الباب 6 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، الباب 10 ، الحديث 12 ، وسائل الشيعة 1 : 203 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 .