تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت له : إنّي أصنع الأشربة من العسل وغيره ، فإنَّهم يكلّفوني صنعتها فأصنعها لهم ؟ فقال : « اصنعها وادفعها إليهم ، وهي حلال من قبل أن تصير مسكراً » « 1 » . والرواية مقيّدة بالمطبوخ خاصّة ؛ لأنَّ الصنع هو أبرز أفراد الطبخ ، أو المتيقّن منها . نعم ، هي مطلقة من حيث الزبيبيّة . وتدلّ بمفهومها على حلّيّة العصير ما لم يسكر ، وأنَّ الطبخ إنَّما يوجب الحرمة إذا بلغ حدّ الإسكار . وفي سندها مولى بن جرير « 2 » ، ولم يثبت توثيقه ، فتسقط عن الحجّيّة . ومنها : ما في الوسائل ، في حديث : إنَّ وفد اليمن بعثوا وفداً لهم يسألون عن النبيذ ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « وما النبيذ ؟ صفوه لي » ، قال : يُؤخذ التمر فينبذ في إناء ، ثُمَّ يصب عليه الماء حتّى يمتلئ ، ثُمَّ يوقد تحته حتّى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء ، ثُمَّ صبّوا عليه ماء ، ثُمَّ مرس ، ثُمَّ صفّوه بثوب ، ثُمَّ ألقي في إناء ، ثمّ صبّ عليه من عكر ما كان قبله ، ثُمَّ هدر وغلا ، ثُمَّ سكن على عكره . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا هذا ، قد أكثرت عليّ ، أفيسكر ؟ » قال : نعم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مسكر حرام » . فرجع القوم ، فقالوا : يا رسول الله إنَّ أرضنا أرض دوية ، ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على ذلك إلَّا بالنبيذ ، فقال : « صفوه لي » ، فوصفوه كما وصفه أصحابهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 127 ، كتاب الصيد والذبائح الباب 2 ، الحديث 283 ، الوافي 20 : 673 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، الباب 5 ، الحديث 20249 ، وسائل الشيعة 25 : 381 ، الباب 38 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . ( 2 ) الراوي مردّد في كتب الحديث والفقه بين الأسماء التالية : خولي بن يزيد كما في الحدائق ، ومولى جرير بن يزيد كما في الوسائل ، ومولى حرّ بن يزيد كما في أكثر الكتب .