فبقرينة نفي الإمام عليه السلام ثُمَّ بيانه للقاعدة ، ينعقد للرواية ظهور في أنَّها في مقام بيان كبرى هذا النفي ، وهي أنَّ ملاك الحرمة هو الإسكار ، والغالب في النبيذ أن يكون مسكراً .
ولا يضرّ بسند الرواية وقوع عثمان بن عيسى فيه ؛ لأنَّا نبني على صحّته رغم ما عليه من كلام معروف « 1 » . كما لا بأس بدلالتها لو كانت واردة بالنصّ المتقدّم كما في الحدائق « 2 » ، وليس كذلك ؛ فإنَّ المنقول في الوسائل لفظ ( يخلطان ) مكان ( يطبخان ) « 3 » ، ومسألة الخلط ظاهرة ؛ لأنَّ مَن يستحلّ نبيذ الواحد من الجماعة لا يستحلّ نبيذ الاثنين ؛ لورود النهي عنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه تخرج الرواية عن محلّ الكلام .
ومنها : رواية يونس بن عبد الرحمن ، عن مولى جرير بن يزيد ، قال :
هامش
( 1 ) راجع رجال الكشي 6 : 597 ، ما روي في عثمان بن عيسى الرواسي الكوفي : ذكر نصر بن الصباح أنَّ عثمان بن عيسى كان واقفيّاً ، وكان وكيل أبي الحسن موسى عليه السلام ، وفي يده مال فسخط عليه الرضا عليه السلام ، قال : ثُمّ تاب عثمان وبعث اليه بالمال وكان شيخاً عمره ستّون سنة ، وكان يروي عن أبي حمزة الثمالي ، ولا يتّهمون عثمان بن عيسى ، ورجال النجاشي - فهرست مصنّفي الشيعة - : 300 ، ذكر الطبقة الأُولى ، باب العين ، الرقم 817 ، ورجال الشيخ الطوسي : 340 ، أصحاب أبي الحسن الثاني عليه السلام ، باب العين ، الرقم 5322 ، ورجال العلّامة ( خلاصة الأقوال ) : 244 ، الباب الثاني عشر في الآحاد ، الرقم 8 ، ومعجم رجال الحديث 12 : 129 ، باب العين الرقم : 7623 .
( 2 ) راجع الحدائق الناضرة 5 : 134 ، كتاب الطهارة ، المقصد الأوّل في النجاسات ، الفصل السادس في الخمر ، الفائدة الثانية .
( 3 ) أُنظر : وسائل الشيعة 25 : 338 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .