تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أقول : أمّا الروايات المختصّة بالتمر : فخارجة عن محلّ الكلام ؛ لأنَّ البحث إنَّما هو في الزبيب . وأمّا غير المختصّة منها : فيحتمل فيها عدّة تقادير : التقدير الأوّل : أن تكون مطلقة ، تمراً كان العصير أو زبيباً ، قبل الطبخ أو بعده ، فيكون مفادها إناطة الحرمة بالإسكار ، وعلى هذا فالنسبة بينها وبين موثّقة عمّار العموم من وجه ؛ لأنَّ مفاد هذه القاعدة حلّيّة النبيذ مطلقاً ما لم يسكر ، طبخ أم لم يطبخ . ومفاد الموثّقة حرمة العصير الزبيبيّ مطلقاً ما لم يذهب ثلثاه ، مسكراً كان أو غيره . فيجتمعان في العصير الزبيبيّ المطبوخ قبل ذهاب ثلثيه ولم يكن مسكراً . وبضمّ هذه الموثّقة الدالّة على حرمة العصير الزبيبيّ إلى الدليل الآتي الدالّ على حرمة العصير التمريّ ، ونسبة مجموعهما إلى القاعدة المتقدّمة ، يتعارضان بنحو العموم من وجه ؛ لأنَّ مفاد مجموع الدليلين حينئذٍ هو حرمة العصير المطبوخ مطلقاً ، تمراً كان أو زبيباً ، أسكر أم لم يسكر . أمّا القاعدة فالحرمة فيها منوطة بالإسكار ، مطبوخاً كان العصير أو لا ، فيحكم بالتساقط ويرجع إلى العموم الفوقاني الدالّ على الحلّيّة ، غاية ما في الأمر أنَّهما يجتمعان حينئذٍ في موردين . وكذلك الحال فيما إذا كانت هذه الروايات مقيّدة بما بعد الطبخ ، بأن يُقال أنَّ النبيذ المطبوخ يحرم بالإسكار ولا يحرم من دونه ، فإنَّ نسبتها إلى الموثّقة أيضاً هي العموم من وجه . نعم ، إذا لاحظنا نسبتها مع مجموع دليلي حرمة العصير العنبيّ والتمريّ يكون مفادها أخصّ من مجموع الدليلين ؛ ضرورة أنَّه مع البناء على حرمة كلا العصيرين بالطبخ من غير إسكار ، لا