يبقى للقاعدة مصداق تنطبق عليه .
التقدير الثاني : أن تكون مطلقة من حيث كون العصير تمراً أو زبيباً ، ولكنّها مقيّدة بالمطبوخ ، وحينئذٍ فنسبتها مع الموثّقة نسبة العموم من وجه ، إلَّا أن يجمع بين الموثّقة وبين دليل تحريم النبيذ التمريّ ، فتكون أخصّ منها مطلقاً .
وإذا كان كذلك تقدّم الخاصّ على المجموع ، ووقعت المعارضة في داخل المجموع ؛ بداهة أنَّ العامّ يقتضي سقوط أحدهما لا على التعيين ، كما هي القاعدة في كلّ دليلٍ تعارض مع مجموع دليلين .
التقدير الثالث : أن تكون مطلقة من حيث الطبخ ، ولكن مقيّدة بالزبيب خاصّة ، والنسبة حينئذٍ مع الموثّقة هي العموم من وجه ، وإن انضمّ دليل العصير التمريّ إليها . ومورد اجتماعهما : الزبيب المطبوخ غير المسكر .
التقدير الرابع : أن تكون واردة في الزبيب والطبخ خاصّة ، فلا جرم تكون أخصّ من الموثّقة ، وهو أحسن التقادير الأربعة ، والتقادير الثلاثة المتقدّمة تقادير لعدم تماميّة الاستدلال .
وعليه فتفصيل الكلام في أقسامٍ ثلاثة :
القسم الأوّل : روايات التقييد بالطبخ ، فمنها : رواية سماعة ، قال : « سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ ؟ فقال :
« لا »
، وقال :
« كلّ مسكر حرام »
، وقال :
« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام »
، وقال :
« لا يصلح في النبيذ الخميرة ، وهي العكرة »
« 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 709 ، كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 8 ، روضة المتّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه 9 : 305 ، كتاب الطلاق باب النوادر ، باب معرفة الكبائر ، الوافي 20 : 626 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، الباب 9 ، الحديث 20147 ، وسائل الشيعة 25 : 338 ، الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .