وتعدّ آية حلّيّة الطيّبات المتقدّمة من جملة هذه الطائفة ؛ لما عرفت من أنَّها لا شمول لها للخمر والمسكر بمخصّص متّصل ؛ لأنَّهما ليسا من الطيّبات بارتكاز المتشرّعة ، فيكون موضوع الحلّيّة فيها غيرهما من المأكل والمشرب .
وكيف كان ، فالنسبة بين هذه الأدلّة ورواية عمّار هي العموم من وجه ؛ لدلالة الرواية على الحرمة مطلقاً ما لم يذهب الثلثان ، مسكراً كان العصير أو لا ، وظهور أدلّة الحلّيّة في حرمة المسكر مطلقاً ، سواء كان عصير الزبيب مطبوخاً أو لم يكن ، ولهذا جعلناه وجهاً ثانياً في مقابل الأوّل ؛ لعدم إمكان إيقاع المعارضة بين الموثّقة وأدلّة الوجه الأوّل ، بخلاف أدلّة هذا الوجه .
وبعد وقوع المعارضة ، إمّا يحكم بالتساقط ويرجع إلى عموم ( خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) ، أو يترجّح دليل الحلّيّة ؛ باعتبار قرآنيّته ، وعلى كلٍّ فالحكم هو الحلّيّة .
الوجه الثالث : ما ورد من الروايات في خصوص النبيذ ، حيث يستفاد منها أنَّ الملاك في حرمته هو إسكاره ، فتدلّ على حليّته لو لم يكن مسكراً .
وبين هذه الروايات اشتراك وافتراق ، فتشترك جميعاً في جواب الإمام للرّاوي حين يسأله عن النبيذ بأنَّ كلّ مسكرٍ حرام . وتفترق في أنَّ بعضها وارد في خصوص نبيذ التمر ، وبعضها في خصوص نبيذ الزبيب ، وبعضها في المطلق الجامع بينهما ، وبعضها وارد بلحاظ حال ما قبل الطبخ ، وبعضها بلحاظ ما بعده ، وبعضها مطلق من هذه الناحية .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٠