تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) « 1 » ، وهو شامل للعصير الزبيبيّ ؛ لأنَّه مخلوق لنا . وهو عموم اجتهاديّ صحيح في مقام إثبات حلّيّته ، ولكن لا يمكن أن يقابل شيئاً من أدلّة الحرمة ، حتّى إطلاق مفهوم الحصر في موثّقة عمار ؛ بداهة كونه عموماً فوقانيّاً كبيراً جدّاً . نعم ، بناءً على ما هو الصحيح من تقديم العامّ على استصحاب حكم المخصّص ، يكون هذا العموم صالحاً لإسقاط الاستصحاب التعليقيّ ، فإنَّ المورد من صغريات هذه القاعدة ، حيث خرج عن دليل الحلّيّة العصير العنبيّ المغليّ ، وبعد صيرورته زبيباً نشكّ في بقائها ، فيكون العموم حاكماً على الاستصحاب . الوجه الثاني : مجموع الأدلّة الاجتهاديّة التي دلّت على حلّيّة غير المسكر والخمر من الشراب ، في مقابل ما دلّ منها على حلّيّة عنوان يشملهما كما في الوجه الأوّل . ولهذا الوجه أمثلة متعدّدة : منها : الروايات التي حصرت الحرمة بالخمر والمسكر . ولازمها : حلّيّة ما لم يكن خمراً أو مسكراً ، من قبيل ما ورد عن الصادق عليه السلام في حديث ، قال : « وأمّا ما يحلّ للإنسان أكله ممّا أخرجت الأرض : فثلاثة صنوف . . . [ إلى أن قال ] وما يجوز من الأشربة من جميع صنوفها ، فما لم يغيّر العقل كثيره فلا بأس بشربه ،
هامش
( 1 ) وهي جزء من قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِي ) ( سورة البقرة ، آية : 29 ) ، و ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ( سورة الحج ، آية : 65 ) ، و ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( سورة الجاثية ، آية : 13 ) .