ينهض دليل على تحريم العصير الزبيبيّ .
ولو سلّم دلالة شيء من الروايات المتقدّمة على حرمة العصير الزبيبيّ إذا غلى ، فإن كان الدليل هو مضمون رواية زيد النرسي ، فلا مجال لتقييدها بخصوص حالة الإسكار ، ولو من دليل خارج ؛ لظهور لسانها بثبوت الحرمة للعصير الزبيبيّ المغليّ بما هو مغليّ ، فتقييدها بالإسكار خاصّة - سواء غلى أم لم يغلِ - موجبٌ لإلغاء عنوان الغليان ، وهو كما ترى .
وإن كان دليل الحرمة هو موثّقة عمّار ، حيث سئل الإمام عليه السلام عن كيفيّة شرب ماء الزبيب حلالًا ، فذكر عليه السلام طريقاً إلى ذلك مشترطاً فيه إذهاب الثلثين . فحينئذٍ : إن لم يستفد من كلامه عليه السلام الحصر ، كما هو الظاهر ، لم يكن للرواية دلالة على حرمة الزبيب قبل ذهاب ثلثيه . ولو سلّم استفادة الحصر ، ينعقد حينئذٍ لكلامه مفهوم ، وهو حرمة العصير الزبيبيّ قبل ذهاب ثلثيه مطلقاً ، مسكراً كان أو لا ، وهو إطلاق قابل للتقييد بخصوص حالة الإسكار ، فيختلف حاله عن القضيّة الأُولى .
وقد تحصّل بهذا البيان ، أنَّ غاية ما تدلّ عليه موثّقة عمّار - وهي أفضل الأدلّة على حرمة العصير الزبيبيّ - هو الحرمة مطلقاً ، مسكراً كان أو لا . ولكونها قابلة للتقييد بالمسكر خاصّةً ، صحّ حينئذٍ التعرّض إلى أدلّة حلّيّة العصير الزبيبيّ ، حتّى إذا ما وقعت المعارضة بينها وبين الموثّقة ، تقيّدت أدلّة الحرمة على تفصيل يأتي .
الكلام في حلية العصير الزبيبيّ
وما يمكن أن ينهض دليلًا على الحلّيّة وجوه ستة :
الوجه الأوّل : عمومات الحلّ الاجتهاديّة الأوّليّة ، كقوله تعالى : ( خَلَقَ