تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
توضيحه بأن يُقال : إنَّ الزبيب حين كان عنباً ، كان غليانه موجباً للحرمة ، وبعد صيروته زبيباً يشكّ في الحرمة ، فتستصحب . والكلام في هذا الاستصحاب في كبراه وصغراه : أمّا كبراه : فالبحث فيها موكول إلى علم الأُصول ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه إمكان جريان الاستصحاب التعليقيّ في القضايا التعليقيّة ، على تفصيل مذكور في محلّه « 1 » . وأمّا صغراه : فقد استشكل عدّة من الفقهاء بجريانه هنا « 2 » ؛ لاختلال شرطه ، وهو وحدة الموضوع في القضايا المتيقّنة والمشكوكة . والموضوع هنا متعدّد ، لا من جهة أنَّ العنب والزبيب متغايران بالنظر العرفيّ كصيرورة الكلب ملحاً ؛ لوضوح أنَّ صيرورة العنب زبيباً ليس إلَّا بمعنى جفافه ، ومن الواضح : أنَّ العرف لا يرى الجفاف موجباً لتعدّد الشيء وتكثّره . وإنَّما حصل التعدّد والتغاير بلحاظ العصير ؛ ضرورة أنَّ القضيّة المتيقّنة هي حرمة العصير العنبيّ إذا غلى ، والمشكوكة : هي حرمة العصير الزبيبيّ كذلك . وقد أُريد من العصير في القضيّة الأُولى الماء الأصليّ ، وفي الثانية ماء الفرات إذا أُلقي فيه الزبيب ، وهما موضوعان متغايران بحسب الارتكاز العرفيّ . وهذا الاستشكال صحيح ، مانع عن جريان الاستصحاب ، ومعه : لا
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول - مباحث الحجج والأُصول العمليّة - 6 : 280 ، الفصل الرابع ، التطبيقات ، الخامس الاستصحاب التعليقي . ( 2 ) راجع مستند الشيعة 15 : 188 ، كتاب المطاعم والمشارب ، الباب الثالث ، الفصل الثاني في المائعات ، المسألة الرابعة ، مصباح الفقيه 7 : 209 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع : في النجاسات ، الثامن : الخمر ، المعالم الزلفى في شرح العروة الوثقى : 382 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى .