تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الرطل على ما فسّره المجلسي « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذا الطريق : أنَّ عمّاراً حين سأل عن كيفيّة تحليل طبخ الزبيب ، بيّن له الإمام ضرورة إذهاب ثلثيه ، ولازمه : حرمة شربه قبل ذهاب الثلثين . والتحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق : أنَّه لا دلالة لهذه الرواية على المدّعى ؛ ضرورة أنَّه لا دلالة للسؤال على أكثر من قضيّة مهملة ، وهي أنَّ السائل يرى محذوراً في ماء الزبيب ، ولكنّه يجهل منشأه ، هل هو حرمة الزبيب بعنوانه ، أو بما هو مادّة للإسكار ؟ وأمّا الجواب ، فقد أخذ إذهاب الثلثين شرطاً في عمليّة التحليل ، وحينئذٍ : فإن كان الإمام عليه السلام في مقام حصر المحلِّل بهذه الطريقة ، دلّ مفهوم الرواية على الحرمة قبل ذهاب الثلثين . وإن لم يكن كلامه على نحو الحصر ، بل كان في مقام بيان أحد طرق التحليل ، لم يكن لكلامه حينئذٍ دلالة على انحصار التحليل بإذهاب الثلثين ، فربّما كانت دخالته لأجل حرمته قبل ذهاب الثلثين ، كما هو مذهب القائلين بحرمة العصير الزبيبيّ ، أو لأنَّه يشكّل ضماناً لعدم المسكريّة ؛ بداهة عدم قابليّة العصير للإسكار بعد ذهاب ثلثيه « 2 » . ولا يخفى أنَّ استفادة الحصر من كلامه عليه السلام ، والالتزام بالحرمة بمجرّد انتفاء قيد من القيود المذكورة بعدم الحلّيّة ؛ ممّا لا سبيل إليه أبداً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 63 : 507 ، كتاب السماء والعالم ، أبواب الأشربة والأواني المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 12 . ( 2 ) المراد من الطريق الآخر لضمان عدم المسكريّة هو سرعة الشرب ( منه دام ظلّه ) .