عبد الله بن جعفر ، عن السيّاري ، عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام بعض الوجع ، وقلت له : إنَّ الطبيب وصف لي شراباً ، آخذ الزبيب ، وأصبّ عليه الماء للواحد اثنين ، ثُمَّ أصبّ عليه العسل ، ثُمَّ أطبخه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ، قال :
« أليس حلواً ؟ »
قلت : بلى ، قال :
« اشربه اشربه »
. ولم أخبره كم العسل « 1 » .
وحينئذٍ : فلا دلالة لها على الحكم قبل ذهاب الثلثين .
إلَّا أنَّ المستظهر من مجموع روايات هذا الباب أنَّ هذا الاحتمال بعيد في نفسه ، فقد تقدّم آنفاً أنَّ العرب وقعوا في ضيق من تحريم المسكر ، حيث كانوا قد اعتادوا على استعماله للمساعدة على الهضم ، حتّى أنَّ بعض علمائهم أفتى بجواز الشرب ما لم يسكر ، ومن الواضح أنَّ أوّل السنة كانوا يشربونه آنذاك دون الثلثين ، وعليه فشكاية السائل للإمام عليه السلام إنَّما هي شكايةٌ له بما هو إمام يحرّم شرب المسكر ، فلذلك وصف له الإمام عليه السلام شراباً بديلًا لا إسكار فيه ، فهو في مقام وصف شراب له نفس خصوصيّة المسكر من دون محذور الحرمة . فكونه عليه السلام في مقام بيان الحكم الشرعيّ مما لا ينبغي الإشكال فيه .
وإنَّما الكلام في أنَّه ما هو المحذور الشرعيّ ، فنرجع إلى الاحتمالين المزبورين ، فهل هو حرمة العصير المغليّ قبل ذهاب الثلثين ، أم صيرورته عرضةً للإسكار بعد الغليان ؟
وحيث لا معيّن للاحتمال الأوّل ، لا محيص عن القول بالإجمال ، هذا إذا
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 765 ، كتاب الأشربة ، الباب 31 ، الحديث 4 ، الوافي 20 : 669 ، كتاب المطاعم والمشارب ، أبواب المشارب ، باب صفة الشرب ، الباب 4 ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 25 : 291 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .